صارت عادة سنوية ان يتصايح الناس من استغلال تجار السوق لمناسبة مثل العيد، فالسلعة التي يعرف التاجر والمستهلك ان سعرها قد استقر طوال ايام الله عند حد معين، يتحول سعرها فورا إلى الضعف، ولأن أسواقنا «منفلتة» على الآخر، كعطية من عطايا الحرية الاقتصادية، فلا يمكن رد احد عن حد، التاجر تاجر سواء كان موردا او مصدرا او تاجر جملة او مفرق ولا يهمه في آخر المطاف الا ما سيدخل جيبه، قليلون هم الذين يقنعون بقسمة الله عليهم، بل ان التاجر الصالح تحول إلى عملة نادرة في ايامنا الحرة هذه..
لهذا تجد الناس تصرخ من الارتفاع المجنون للأسعار ولا احد يصيخ لهم السمع، فضجيج الربح والتجارة يصم الآذان، وهؤلاء الذين يصرخون يقعون تحت تأثير الحاجة وبهكذا حال، ودائما يكون التاجر هو الفائز واحد صفر في مباراة يحضر فيها اللف والدوران الخديعة واستغلال الفرص والتسلل من خلف خطوط الأعراف والقوانين المعقولة التي تراعي حقوق المستهلك ولا تضعه تحت مقصلة الاحتكار والتحكم..
مصيبتنا اننا نمارس حرية حق الاستثمار في التجارة ونضع لهذا الاستثمار تفاصيل التفاصيل في المواد القانونية وكلها لكي تحميه، اما ما يحمي الناس من حقوق هذه الحرية ومداها، ان اعتدت على أرزاقهم واقواتهم، وهي عادة ما تفعل، فليس هناك الا الفتات..لهذا فان أسواقنا تقول لك اليوم..
التاجر أسد والمستهلك أرنب!!
وأسواقنا غير عن أسواق الناس والعالم..فالتاجر عندنا يرفع سعر السلعة وهي مكدسة في الأسواق، عيني عينك، فمثلا سعر خروف العيد يتضاعف فجأة ليس بسبب النظرية الاقتصادية الطبيعية ولا بسبب تذبذب ميزان العرض والطلب!! او تغيرات وتأثيرات في الاستيراد والتصدير، ولكن لأن الوضع عندنا «بالمقلوب» تصبح المسألة هكذا.. الدنيا عيد والناس تحتاج «ذبايح» والتجار يدفعهم الطمع.
انتهى العيد والمواشي التي جلبها الموردون من كل صوب وحدب تملأ الأسواق، اخذ الناس كفايتهم وما زال المعروض وفيرا..اي لم يكن هناك اي مبرر لرفع السعر او زيادته بتلك الصورة الجنونية.. وزارة الاقتصاد والجهات المعنية بالأمر تقول لك «بالفم المليان»..امرنا وحذرنا وسوينا وكومنا إجراءات تفقأ عين الشمس..
في كل مرة يقع المستهلك تحت ضغط الحاجة يكشر التجار فيها عن أنيابهم، وتكتفي الجهات المسؤولة في إصدار التعليمات واتخاذ الإجراءات!! سعر خروف العيد وسعر حزمة الفجل يمران بنفس الإجراءات أيضاً!!
