من المؤسف أن تسمع عن إلقاء القبض على رجال أمن يستغلون الأمانة الموكلة إليهم في ابتزاز الناس وسرقة أموالهم، من المؤسف حقاً أن يعتريك شعور بعد هذا الخبر أنك تشك في صدق وأمانة رجل أمن تعتبره سندك وعونك وعيونك التي ترى بها في الظلام، لأن رجل الأمن عندنا، وهذا ما تعودناه في بلادنا، هو رجل يتمتع بأعلى درجات الإخلاص والأمانة.. لا نريد لصورة رجل الأمن المرتسمة في دواخلنا أن تتزعزع عن حقيقتها وان تذهب إلى خانة الشك.

وزارة الداخلية متمثلة في الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وبشفافيتها المعهودة تدرك هذه المسألة جيدا وتعودنا على هذه الشفافية في مواقف كثيرة، وهذا ما يخفف الحزن والأسف ويثبت الصورة الأصيلة لرجل الأمن الإماراتي.. شكرا وزارة الداخلية على هذا التطمين وشكراً على الوعد باجتثاث جذور الخراب والفساد أينما كان، وشكرا على نصيحتنا بالوعي واستخدام حقوقنا الدستورية في التثبت من حقيقة من يواجهنا باسم رجل الأمن والشرطة والتحريات..

كنا بالأمس نتحدث عن المهمات الملقاة علينا كأفراد وموظفين في مواقع عملنا المختلفة، من أجل المحافظة على منجز الوحدة والبناء والنهضة وعلى رأس الأولويات فيها هي الأمانة، فهذا الوطن الذين ندعي حبّه وننعم بخيره ونتسلّم من أجله مهماتنا الوظيفية لنجدّ ونجتهد لجعل صورته هي الأبهى، يحتم علينا أن نكون أمناء مخلصين معه، لا أن نخونه ونلصق العار به.. وقلنا إن مواقعنا الوظيفية مهما بلغت من الصغر والبساطة، فهي تحمّلنا مسؤولية جسيمة، لأنها تمس الوطن، فما بالنا بمن توكل لهم مهمات الأمن.

نأسف حقا لقيام خمسة من موظفي الأمن باستغلال وظيفتهم لممارسة السرقة والابتزاز لأنهم مواطنون، من أبناء البلد، من هذا الوطن الذي يفترض أنهم طبعوا حبه على قلوبهم وعاهدوا الله على التضحية من أجل أمنه ومن أجل درء الخطر عنه..لأنهم أبناؤه، ولأن الوطن رباهم ورعاهم وسقاهم من خيره.. نأسف أن تتحول دماء الوطنية التي تسري في عروقهم تتحول إلى ماء..وماء آسن منبعه قيح الخيانة!!

خيانة أمانة الوطن من أعظم الخيانات، والوطن يحملنا أمانته أينما كنا وذهبنا، أينما تولينا مهمة، أو عمل، أينما وضعنا أقدامنا، فنحن مدينون بحمل هذه الأمانة، نحملها على كواهلنا مهما بلغت الصعاب والظروف.

هذه الأمانة يجب أن ندرك عظمها حتى في أبسط أمورنا وتعاملاتنا.

شكراً وزير الداخلية.. وشكراً وزارة الداخلية.. وشكراً لأفراد الفريق السري الذين تمكنوا من القاء القبض على هؤلاء المفسدين، الخارجين على أمانة الوطن.

mhalyan@albayan.ae