يوم بعد يوم وعيد بعد عيد يتوالى للوطن وينثر فرحته، يحملنا الكثير من المسؤوليات الجديدة، مسؤولية المحافظة على مكتسبات دولة الاتحاد التي أرست الخير والرخاء والنهضة ورفعة الإنسان، ومسؤولية المضي قدما بالمسيرة..

هذه المسؤولية لا تستثني أحداً صغيراً أو كبيراً ولا حتى مسؤول.. كل من موقعه يبني ويعمل ويساهم بشكل او بآخر في توجيه السفينة الى وجهتها الآمنة، وكل من موقعه يدفع عجلة العمل لكي تستمر في الدوران والعطاء.. الوطن ومستقبله لا يستثني منا أحداً، مثلما نحن لا نستطيع أن نستثني حبه من صدورنا.

اليوم تغمرنا الفرحة ونحن في طقس الاحتفال، وكل منا يعتصر فكره وروحه ومرحه من اجل التعبير عن هذا الحب، لكننا في الأيام العادية، وحينما نكون في عمق دوامتنا الحياتية وروتيننا المعتاد، وضغوطنا الوظيفية، حينما لا نجد وقتاً ومكاناً لنرقص من أجل الوطن، نتغافل، او ننسى ونتكاسل ونغرق بعيداً في الانشغالات، فنغفل ويصبح عطاؤنا دون طموح آمال وأحلام هذا الوطن الذي نعشق ونحب ونهوى..

ما يطلبه منا الوطن أن نعي مهماتنا في وظائفنا وأعمالنا ونكرس حياتنا لنهضته ورفعته وعلاه، وان نكون حراسه الدائمين وان نكون مسؤولين عنه في أدق التفاصيل التي نحيا بها.

البعض تغلب عليه مصالحه الشخصية فيغفل الوطن حتى وهو يتموقع في مكان مسؤولية، وتصبح وطنيته إطار علاقة انتفاعية من طرف واحد، لا علاقة تبادلية فيها الأخذ والعطاء، مثل هذا النموذج يعيش عالة على طموحات وآمال الوطن، ويصبح عائقا أمام آلة البناء وقلب العطاء.. مثل هؤلاء لابد وان يفيقوا من غيبوبة الأنانية الانتفاعية، وان يعوا ان للوطن حقوقا وواجبات..

بل للوطن دين لا يؤدى برفع الشعارات والأناشيد والتمظهر الخارجي للوطنية، وإنما بالإخلاص والنية الصادقة وتلبية نداء الواجب في كل ساعة وحين.. نحن جميعا مسؤولون مسؤولية كاملة أمام هذا الانجاز الحضاري الذي نراه ساطعا ومشرقا ومرتسما بوضوح على جبين الوطن، ونحن جميعا مسؤولون مسؤولية كاملة عن مستقبل هذه المنجزات، وعن دوامها وعن تحديثها وتطويرها، وعن آفاقها، مهما بلغت من الصغر هذه المسؤولية .

وفي جميع مواقفنا ومواقعنا، حتى في سلوكنا، فالوطن نحن ونحن الوطن، وهو يسكننا ونسكنه. هذا المنجز العظيم، هذا المنجز الحضاري، هذا الفرح الذي يجعلنا نرقص ونغني ونتبادل القبلات في حبه وعشقه والتيه فيه، لم يأت من فراغ وانما سطرته سنوات البناء وأرسته العقول وقلوب الصادقين من الرجال الذين اخلصوا حياتهم لتحقيقه وإصابته وجعله واقعا..

نحب الإمارات، ونغني للإمارات وبمثل هذا العنفوان الذي يسري في عروقنا، وحينما تغرورق عيوننا بالدمع لفقد رواده وبناته، وحينما نقف إجلالا لقيادته الحاضرة لأنها تنثر الدفء بيننا..كل هذا الحب يحتاج إلى عمل على الذات، على القدرات، على الانتماء الحقيقي والفعلي للعطاء الخالص الصادق..

هذا المنجز العظيم من حوله تداعيات تؤرق الوطن وكلنا مطلوب منا في هذه المرحلة ان نكون الجنود البواسل لإزاحتها عن صدره. ولن يفعل هذا الا نحن، أبناء هذا التراب، وهذا الماء وهذا الهواء.. من مواقعنا المختلفة نحن مطالبون بالنسبة نفسها من العطاء. اما من يتمظهر بعشق الوطن وطبعه الأخذ دون عطاء فلا مكان له في هذا المنجز وهذا الحب وهذا الفرح.

mhalyan@albayan.ae