كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمناسبة العيد الوطني دستور عمل يتضمن علاجات ناجعة لتداعيات مراحل إنجازات التنمية الشاملة التي طاف بها الوطن والمواطن خلال سنوات مسيرة البناء الحضاري العظيم، فسموه وجه البوصلة بدقة شديدة إلى قضايا بعينها، هي همنا الأول والأخير، الهم المشترك الذي نستشعره ونعيشه ويؤرقنا.

كما أوضح سموه وضع الملامح العامة والتفصيلية لعلاجها الذي يتطلب همة كبيرة من قبل حكومتنا الغالية ومن قبلنا نحن كمواطنين أفراداً وقطاعات، فهي تحملنا مسؤولية المحافظة على مكتسبات دولتنا الحبيبة، وتحملنا مسؤولية المشاركة الفعلية في الحلول للخروج من أزماتنا المرحلية بصورة واعية وبدفع مباشر بفعل العمل الوطني الخالص.

صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، يدفعنا للمشاركة الفعالة في الخروج من أزمة التركيبة السكانية، ويدفعنا نحو الحكمة في التعامل معها بدعوتنا لتبني رؤية شاملة يكون فيها المجتمع شريكاً للحكومة في العلاج محدداً آلة العلاج في الحق المشروع للمواطنين للعيش في وطن، هم فيه التيار الغالب وأصحاب الدور الرائد واللسان السائد والهوية الجامعة.

هذه الكلمات توجز نهج العمل وتحدد بوضوح اتجاه بوصلة حل التركيبة السكانية، وتحفظ هويتنا وأصالتنا وتعطي الحق مباشرة لكي يكون الوطن وخيراته خالصاً لأبنائه، وهذا يعني أن تتكاتف جهود الحكومة وجهود أبناء الوطن في إطار عمل يقوم على المشاركة الفعلية في المضي إلى الحل..

إن هذا القول السامي يتطلب وضع إستراتيجية عمل واضحة المعالم محددة التفاصيل والمفاصل، تضع الهدف الأسمى لها في المقدمة وتمضي للعمل نحوه مباشرة..

هذا يحمل القطاعين العام والخاص مطالب بالمضي نحو تمكين أبناء الوطن من خيرات وطنهم بإزاحة جميع العقبات التي تعترض التوطين في كافة القطاعات، والعمل على إعادة التوازن السكاني بالنظر إلى خارطة التركيبة ودراسة حلولها انطلاقاً من المحددات الرئيسة التي ضمنها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، لتجاوز أزماتها..

وهي في تنمية القدرة الوطنية وزيادة القدرات التنافسية للأفراد وتمكين الأجيال الوطنية أفراداً ومؤسسات من استيعاب المعرفة على نحو تكون فيه قادرة على الدخول في شراكات محلية وخارجية وتكون جسراً قوياً لنقل المعارف والخبرات وتوطينها.

إنها كلمات دستور عمل واضح لمعالجة قضايا ملحة جداً، وهذا يحتم علينا ومن كافة مواقعنا، مسؤولين وأفراداً تحمل هذه المسؤولية وان نمضي قدما نحو التنفيذ.

mhalyan@albayan.ae