ليس لأن الوطن يسكننا ونتنفسه كالهواء في الرئة، وليس لأننا كباقي الشعوب يدفعها جذرها الذي يتغلغل في التراب الذي ولدوا عليه، ولكن لأنها قصة خاصة مع وحدة أقيمت بإرادة رجال مخلصين.. وأمام السارية التي اعتلت فوقها وللمرة الأولى في التاريخ راية الوحدة.. في الصورة الأرشيفية التي وثقت الحدث تبدو الوجوه واضحة، جيلان من القيادات.. مر زمن البناء والتعمير ونهضة الإنسان سريعاً ومذهلاً في منجزاته، وتلك الوجوه الباسمة في تلك الصورة الأرشيفية مازالت باسمة، تسلم جيل عن جيل الراية وبقت خفاقة عالية.

تحدث العالم أجمعه بعد فترة من ذلك الحدث عن البلاد التي تنشأ بين الرمل والبحر منطلقة نحو فضاء الحضارة.. اُعجب العالم بإصرار وعزيمة الرجال في البناء والتأسيس ووضع اللبنات الأولى، ثم اُعجب العالم بالسرعة التي أنجزت فيها الوحدة ملامحها الأولى.. ثم صارت حكاية الاتحاد مثال الإرادة والإصرار.

اليوم لا يقاس منجز الاتحاد فيما حققه في الداخل للإنسان والمكان فقط، ولكن البعد الأسمى في منجز هذه الوحدة هو في الصورة التي يعرفها العالم عن بلادنا وكل شعوبه، فاليوم حينما تصافحك الأيادي خارج الوطن وتسأل عن انتمائك وتقول «أنا إماراتي»، تشتد حرارة المصافحة لأنهم يحبونك كثيراً، يحبون فيك الإمارات.. أناس أغراب عنك لا تعرفهم، أينما ذهبت ستسبقك سمعة الوطن، وسمعة أياديه البيضاء، أيادي الخير والعطاء.. تزداد نشوة وتسري فيك قشعريرة الانتماء.. وتردد دون قصد ولا نية «فديت اسمك يا بلادي».

منجز الاتحاد الذي رفع الرجال المخلصون رايته في تلك اللحظة التاريخية لم يكن خيراً على أهله وناسه فقط، لكنه عبَر الحدود ومازال يمتد.. هؤلاء الرجال المخلصون لم يهدوا لنا وطناً موحداً ينشد رفعتنا، ولكنهم أهدوا العالم منارة يشع منها الخير والحب والسلام إلى اليوم.

فمن بعيد ينظر الآخرون إلينا من خلال فعلنا ومواقفنا وإنسانيتنا التي فرضتها الأهداف العليا لذلك القرار التاريخي الذي ما ان نعود لنقرأ سطوره الأولى التي خطت بالحبر حتى تتداعى لنا تلك المواقف التاريخية والإنسانية المشرفة.. فما حققته الإمارات من منجزات على الصعيد الدولي منذ ولادتها.

في تلك اللحظة التاريخية وإلى اليوم، من مواقف في أزمنة الرخاء وأزمنة الأزمات مع شعوب العالم، لا يرفع الهامة فقط، ولكنه ينسدل كقلادة شرف ووسام تكريم لكل منتم إليها. هذا المنجز هو الذي يرسم صورتنا اليوم أمام العالم، أهل خير وأهل حب وأهل سلام.. وليس بعد هذا شيء أثمن في الصفات يلتصق بنا.. وهذه هي هويتنا الحقيقية.

mhalyan@albayan.ae