ًّيعد مشروع انضمام جورجيا وأوكرانيا إلى عضوية حلف الناتو، والذي تؤيده واشنطن، ليس فقط حجر العثرة الأساسي في التعاون بين روسيا والحلف، بل أصبح نقطة خلاف رئيسية بين أعضاء الحلف أنفسهم تهدد بقاء الحلف، حيث ترى موسكو أن ضم هاتين الدولتين لعضوية الحلف بما يتبعه من زرع الحلف لقواعده وقواته على أراضيها أمر يمس أمن روسيا بشكل مباشر، فمازال حلف شمال الأطلسي في نظر روسيا.
وحتى في نظر الصين ودول أخرى في آسيا مؤسسة غير مرغوب فيها، باعتبار أن الولايات المتحدة هي التي تهيمن على الحلف وتديره وتوجهه في الغالب لتحقيق مصالحها، وليس أدل على ذلك من الأزمة التي يواجهها الحلف في أفغانستان بسبب تصميم واشنطن على خوض معارك حربية في الجنوب ضد طالبان بينما الدول الأوروبية على المستويين الرسمي والشعبي ترفض ذلك تماما، حتى أصبح مجرد إرسال قوات لأفغانستان أمرا يهدد بقاء أي حكومة أوروبية.
حيث يلقى معارضة حادة في البرلمانات، وفي نفس الوقت لم تعد الدول ألأوروبية راضية عن مضايقة روسيا وزرع الخلافات معها، بل أصبح الكثير من الدول الأوروبية وخاصة الكبيرة منها ترى مصالحها مع روسيا أكبر من مصالحها مع الولايات المتحدة الأميركية.
و من المتوقع أن يقرر الاجتماع الوزاري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقد في 2 و3 ديسمبر تحريك العلاقات مع روسيا من نقطة الجمود التي وصلتها هذه العلاقات بعدما أشعلت جورجيا الطامحة في الحصول على عضوية الحلف نار الحرب في القوقاز في أغسطس الماضي.
وقد أصيبت روسيا بخيبة الأمل عندما أبدى الغرب استعداده لضم جورجيا وأوكرانيا إلى حلف الناتو رغم أن زعماءه وعدوا روسيا حينما وافقت على سحب قواتها من شرق أوروبا بأن الحلف لن يتمدد شرقا.
وبعدما أقدمت جورجيا على خطوة عدوانية في أغسطس 2008 عادت موسكو لتأمل في عودة الغرب عن ضم جورجيا وأوكرانيا إلى حلفه لاسيما وإن بعض أعضاء الناتو الأوروبيين باتوا يعارضون هذا، إلا أن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس كشف أن واشنطن لا تزال تصر على ضم جورجيا وأوكرانيا إلى الحلف الأطلسي حيث دعا إلى إيجاد سبل مناسبة لانضمام أوكرانيا إلى الناتو في أسرع وقت.
ومن المفروض أن يعلن الناتو أولا ترشيح هذا البلد أو ذلك من البلدان الراغبة في الانتساب إلى عضوية الحلف لعضويته على أن يقرر قبول العضوية بعد مضي بعض الوقت. غير أن سفير الولايات المتحدة لدى أوكرانيا قال إن واشنطن ستسعى إلى إقناع حلفائها الأوروبيين بتمكين أوكرانيا من الحصول على العضوية في الحلف بشكل مباشر من دون أن تجتاز فترة الترشح.
وقال سفير روسيا لدى الناتو، دميتري روغوزين، في معرض تعليقه على ما جاء على لسان سفير الولايات المتحدة لدى أوكرانيا إن تنفيذ هذا السيناريو أمر مستحيل في الوقت الراهن، موضحا أن «عقلاء» واشنطن وبروكسل والعواصم الغربية الأخرى يفهمون أن تغيير وضع أوكرانيا بهذه الطريقة سيؤدي إلى اضطراب الأوضاع وزعزعة الاستقرار في هذا البلد وربما انهيار الدولة الأوكرانية.
الموقف الأميركي المؤيد لانضمام جورجيا وأوكرانيا للناتو يقابله رفض أوروبي، حيث ترى فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا أن درج أوكرانيا وجورجيا في خطة العمل لنيل عضوية حلف شمال الأطلسي، كما أعلن مصدر دبلوماسي أوروبي في بروكسل، سابق لأوانه.
ومن المتوقع حدوث «نقاشات حادة» بين المشاركين في الاجتماع الوزاري للحلف، مراعاة لواقعة أن قبول أوكرانيا وجورجيا في الناتو يحظى بتأييد من جانب الولايات المتحدة وبولندا وبلدان البلطيق الثلاثة (استونيا ولاتفيا وليتوانيا) بينما لا تريده غالبية دول أوروبا الكبرى.
وجدير بالذكر أنه في قمة حلف الناتو في بوخارست في أبريل الماضي لم ينظر في طلب أوكرانيا وجورجيا لدرجهما في خطة العمل لنيل عضوية، إلا أن رئاسة الحلف أعلنت أن هذين البلدين سيحصلان على عضوية الحلف في المستقبل.
كاتب ومحلل سياسي روسي