صباح الحب والوفاء، صباح التقدم والتطور، صباح الأمل بغدٍ مشرق، صباح الانجازات والرقي، صباح كل شيء جميلٍ كان وما كان يا وطني الغالي، بعد يومين فقط سيحتفل وطننا وطن العز والكرم وطن الحب والإخاء، وطن التسامح والشموخ بعيده السابع والثلاثين، فكل عام وأنت بخيرٍ يا وطني، تهنئة لست أنا الوحيدة التي أزفها إلى ربوع وطني الغالي وإنما يزفها قبلي الصغار في رياضهم وهم يرفرفون بأناملهم البريئة أعلام الدولة ويشدون بأصواتهم الطفولية نشيد الإتحاد يبشرون بغدٍ ومستقبل مشرق لهذا الوطن، يزفها الطلاب والطالبات في مدارسهم وجامعاتهم وكلياتهم، يزفها الموظف والموظفة وربة البيت والرجل يزفها المسن والمسنة وكل من يعيش على أرض هذا الوطن الغالي وخاصة إخواننا العرب الذين يشاركوننا حبنا لهذا الوطن الغالي، يزفها مبعوثو الإمارات في الخارج أولئك الذين تحملوا كبد السفر والغربة ليرفعوا اسم وطنهم غالياً في الدول الأخرى.
تهاني وأمنيات وفرح وفخر واعتزاز وسعادة لا أول لها ولا آخر ومشاعر كثيرة متشابكة فيما بينها يصعب تفكيكها واختزالها في مفردات أو أسطر، يرفعها مواطنو دولة الإمارات لبلدهم الغالي في عيده الميمون السابع والثلاثين أعاده الله عليه وعلى شعبه وحكامه بألف خير وصحة وأمن وسلامة.
لقد أصبح من قبيل العرف الكتابي والخطابي في المناسبات الوطنية أن تقف الأقلام والحناجر مشدودة إلى تقييم التجربة الاتحادية وما تحقق من مكتسبات وطنية على الصعيد الاتحادي. ومما لا غبار عليه ومما لا يختلف عليه اثنان أن تجربة الإتحاد تعد أول تجربة وحدوية كتب لها النجاح على الصعيد العربي.
رغم التحديات الكثيرة التي واجهت الاتحاد في بداياته الأولى، حتى ان كثيراً من المراقبين العرب والدوليين لم يتوقعوا لهذه التجربة الاستمرار والنجاح، كما ذهب فريق منهم إلى وصفها بالصناعة الامبريالية التي لن تستمر طويلاً.
ولكن إرادة القادة العظماء حكام الإمارات وعلى رأسهم المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم كانت فوق كل إرادة ضعيفة أو طموح قاصر، فبإرادتهم الجبارة وبعد نظرهم ووحدتهم وتعاونهم وتجاوزهم الخلافات الحدودية استطاعوا أن يصنعوا حلم جيل تجاوز مشيخات متناثرة على طول الساحل إلى دولة متحدة يشار لها بالبنان على مستوى العالم.
كما أصبحت قبلة تهفو إليها قلوب العشاق الذين آنسوا في محرابها الأمن والطمأنينة التي قلما تجدها مجتمعة في مكانٍ واحد، فشُدت إليها الرحال من كل صوب وحدب، فالإمارات اليوم وبفضل السياسة الحكيمة والمتسامحة والمنفتحة أصبحت وجهة العالم في الكثير من المجالات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الرياضية أو الفنية أو السياحية.
كثير من الانجازات تحققت، وكثير من الرؤى المستقبلية والمشاريع الطموحة ما زالت في طريقها نحو الإنجاز، فمسيرة الإتحاد اليوم في مرحلة التمكين وهي المرحلة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أولت المواطن اهتمامها الأول ابتداءً من تعليمه وعلاجه وتأهيله في سوق العمل وصولاً إلى مشاركته السياسية.
ورغم ما قدم وما زال يقدم إلا أن المواطن في الدولة ما زال أسير كثير من الهموم التي تؤرق مضجعه ابتداءً من غول ارتفاع الأسعار وشبح القروض البنكية وصولاً إلى قضية البطالة التي تطال الكثير من خريجي الجامعات والكليات في الدولة وصولاً إلى هم توفير المسكن المناسب في ظل الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة.
ورغم أن القيادة السياسية مكنت المجلس الوطني جزءاً منه ليصبح منتخباً من قبل الشعب وتكون مهمته بالتالي إيصال هذه الهموم إلى القيادة العليا، إلا أن المجلس ظل في الغالب بعيداً عن هموم المواطن المباشرة.
ولكن جاء خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أثناء دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر ليصحح الكثير من مفاهيم العمل البرلماني الذي تتطلبه المرحلة الحالية من عمر الدولة الاتحادية.
أما التحدي الاستراتيجي الآخر الذي يحتاج للمزيد من الاهتمام فهو متمثل في موضوع الهوية الوطنية، فرغم أن القيادة السياسية وضعت هذه المشكلة نصب عينيها، ابتداءً من تخصيص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة عام 2008 بأنه عام الهوية الوطنية، والقرار الذي اتخذه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بجعل جميع المراسلات في الوزارات الاتحادية باللغة العربية.
ورغم أن عام 2008 جاء مكللاً بكثير من الأنشطة والفعاليات والمؤتمرات والندوات التي تحث على تعميق الشعور بالهوية الوطنية إلا أن الموضوع ما زال يشكل تحدياً حضارياً للدولة، فاللغة العربية وهي التي تعتبر أحد مكونات الهوية الوطنية ما زالت تبحث لها عن مكان بين أهلها وقومها، ما زال تاريخنا وثقافتنا يكتب ويعرض بواسطة الأجانب .
وليس بيد المواطن الذي هو أجدر بكتابة وعرض تاريخ آبائه وأجداده، لا يزال المواطن يبحث له عن مكان يثبت فيه بأنه هو ابن هذا الوطن وهو أجدر بخدمته عن غيره ولكنه يحتاج إلى مزيدٍ من الثقة والدعم الذي لا يبدو أن الجميع قادر على أن يحصل عليه.
ترانيم الاتحاد التي ولدنا وترعرعنا بين نغماتها الوحدوية ما زالت هي المكون الأساسي لطابعنا الحضاري الذي بواسطته استطعنا أن نصدر نموذجاً وحدوياً ناجحاً مكننا بأن نأخذ مكانة حضارية لائقة بنا بين الأمم، فوجب علينا أن نرفد هذا الاتحاد بكل معطيات القوة ونجنبه مظاهر الضعف والفتور، وأول هذه المعطيات وأهمها هو الاهتمام بالمواطن الإماراتي لأنه هو عنوان وهوية هذا البلد، هو رمز قوتها وهو سفيرها في الداخل والخارج.
سيظل الاتحاد في ظل القيادة الرشيدة في أيدٍ أمينة من أبناء الاتحاد الذين حضروا وشهدوا وعايشوا وساهموا في ولادته ولولا إرادة قوية ترنو إلى الأمام لما استطاع ذلك المولود الصمود والبقاء.
فزايد وراشد وإخوانهما الحكام وجميع أبنائهم ومستشاريهم ومعاونيهم الأفاضل وشعب الإمارات الكريم لم يهنأ لهم بال ولم يهدأ لهم حال حتى رأوا علم الاتحاد يرفرف عالياً في قصر الضيافة في دبي في 2 ديسمبر عام 1971 ذلك اليوم الذي شهد ميلاد دولة ما زالت سمعتها تطبق الآفاق، فكل عام وبلدي الحبيب دولة الإمارات العربية المتحدة بألف خير ورخاء.
كاتبة إماراتية