هناك خطر بيئي اسمه المد الأحمر يضرب منذ شهر تقريباً سواحل المنطقة الشرقية من البلاد، هذا الخطر تمثل في نفوق مئات الأطنان من الأسماك التي لفظها البحر، لكن كيف نسير باتجاه معالجة تداعي هذا الخطر؟ الإجابة تقول: ما زلنا نسير في الأمر سير السلاحف!!
فوزارة البيئة أخذت عينات من مياه البحر وما زالت تفحصها في مختبرات خارج الدولة! أي ليس لدينا مختبر قادر على اخبارنا حول سر ما نتعرض له، وما تحويه مياه البحر عندنا.. والبلديات والجهات المحلية ضاع أمرها بين حيص وبيص، بالرغم من كل الجهود المبذولة لمكافحة الكارثة منذ بداياتها.. والناس إلى اليوم حائرون بين هل يأكلون سمك المد الأحمر الذي يتساقط تحت أقدامهم أم انه خطر على الصحة..
هذه الحيرة، وهذا الارتباك، وهذا التخبط بين الجهات المعنية، وبين الناس.. وهذا التوهان هو الآفة الأشد خطراً في المسألة برمتها.. فلماذا بقينا لأيام ومن ثم لأسابيع تنهشنا الشائعات، والمقولات المتضاربة.. لدرجة أن واحدة من هذه المقولات خرجت عبر تصريح مسؤول قال يومها وبالحرف الواحد، لقد اكتشفنا أن ظاهرة نفوق الأسماك ولفظ البحر لها في الساحل الشرقي سببها المد الأحمر، وهي ظاهرة طبيعية تحدث أحياناً وان الأمر انتهى وتمت إزالة الأسماك النافقة من على الشاطئ وعلى الناس أن يطمئنوا..
ثم عاد المد الأحمر يقذف بأطنان من الأسماك النافقة على الساحل وعاد تضارب الآراء وعاد الناس لاصطياد السمك المضروب بهذا الخطر البيئي..
اليوم تعود الجهات ذاتها التي قالت انه لا خطر، لتقول هناك خطر!!
القضية المؤرقة فعلاً هي ردة الفعل المرتبكة والمشوشة هذه في وقت يفترض فيه أن تكون التكنولوجيا قد أوصلتنا إلى تعاملات أسرع وليس أبطأ وبهذا المستوى الذي عوملت به الظاهرة خصوصاً في مسألة توعية الناس عنها.... ولهذا يحق السؤال: ما مدى جاهزيتنا في مواجهة الطوارئ البيئية؟..
فسمك نافق نتيجة ظاهرة بحرية معروفة عند أهل الخبرة «عفست» الجماعة من أهل الاختصاص، وهؤلاء «اعفسونا» بسبب تخبطهم وعدم إدارة المسألة بشكل علمي وواضح..لهذا تجد الناس اليوم بين رأيين، فلماذا هذا الضياع، ولماذا هذا الارتجال والعشوائية في التعامل مع ظاهرة هكذا؟ ..
لماذا ترتبك أجهزتنا إلى هذا الحد؟ ولماذا شعر الصيادون والناس في الساحل الشرقي بتلك الربكة؟ ولماذا مازالوا في حيرة بين الاستمرار في الصيد أو البقاء على الشاطئ؟ ولماذا تسربت كميات من الأسماك النافقة إلى الأسواق والمطاعم!
