أغلب الذين تفاعلوا مع مقالة حافلات دبي «الفايف ستار» مواطنين، تلك الحافلات التي صرف عليها مليارات الدراهم، من أجل تعزيز النقل العام والتي يرى فيها خبراء الطرق والسير حلاً ناجعاً لتزاحم السيارات الشخصية في الشوارع..
هؤلاء أبدوا استعداداً لاستخدامها كوسائل نقل لكنهم جميعاً اتفقوا على جملة من المطالب ومنها على سبيل المثال، ان تتوفر أماكن لمواقف سياراتهم عند محطات الحافلات، وان يسلموا من الروائح التي وصفوها «بالمزعجة» والتي قالوا ان مصدرها العمال الذين يتصبب منهم العرق في الليل والنهار.. أما النساء فقد اشترطن ان يكون هناك حاجز في الحافلة يفصل ما بين الركاب الذكور والركاب من الإناث.
كثير من الاستفسارات، كثير من المطالب والشروط، كثير من مواصفات بعينها يطلبها البعض، ومنهم من طلب ان تخصص حافلات للمواطنين، الأمر الذي يبدوا صعباً لأنه يذهب مباشرة إلى مسألة شديدة الحساسية، وهذا المبدأ مشطوب تماماً، بحكم الإنسانية من الخدمات سواء كانت عامة أو خاصة.
وحينما ندقق في مثل هذه الردود ومثل هذه الآراء علينا ان ننتبه إلى مسألة مهمة، وهي ان هناك عشرات الأسئلة تسكن مخيلة المواطنين، قبل التفكير في قبول الخدمة.. وهذا يعني ان هناك شيئاً غائباً يحتم تلك الأسئلة.. وبالتالي فان هيئة المواصلات والطرق عليها ان تتجه وهي تروج خدمات النقل الجماعي «الفايف ستار» إلى مواطنيها أولاً، عليها ان تنزل إلى الميدان وتقيس مسألة الرضا من الخدمة، وأسباب الإحجام، صحيح قد لا تشكل نسبة المواطنين الذين يرغبون ويحتاجون المواصلات العامة بشروط، نسبة كبيرة ومربحة في مقابل ملايين من الوافدين الذين يرون فيها توفيراً في الجهد والمال وأسلوب نقل رخيص التكلفة، لكن تبقى مسألة التمتع بالخدمة من حق أهل البلد..
فكيف ستحلها هيئة الطرق؟ هل ستتجاهل مطالب المواطنين الذين يريدون حافلات لا تنتشر فيها روائح عرق العمال؟ وهل يفترض الا يستقل الحافلة إلا من يتم التحقق من نظافته؟ وهل هناك فواصل بين مقاعد الرجال ومقاعد النساء؟
على هيئة الطرق ألا تتجاهل وجه النظر السائدة عند المواطنين عن وسائل النقل العام، خاصة وان الخدمة تدخل إلى المستوى العالي من الجودة.. فمع الحافلات التي يتم الإعلان عن إدراجها ضمن أساطيل النقل الجماعي تتمتع بكامل المواصفات العالمية، تحتاج الهيئة إلى إعادة صياغة الوعي العام السائد عنها.. وخصوصاً عند المواطنين.. يجب ان يتم الاتفاق على مسافة تحفظ ميزان الخدمة للجميع، فالمواطنون محرومون منها كمكتسب، ولديهم أسبابهم.
على الطاير:
تعليق من قارئ.. «ياخي نحن نركب الحافلات في أوروبا وما عندنا مشكلة.. لكن هناك نظام وطابور ونظافة، مب العمال هم اللي يركبون هناك... مش متكبر لا والله... لكن أنا مو مستعد أضحي بنظافتي ومزاجي علشان أحل مشكلة طوفان العمال والزحمة واللي سواها غيري من التجار»!!
