ما الذي يمنع من التمتع بركوب حافلات «فايف ستار»، وعلى الموضة وتتمتع بأحدث سبل الراحة والآمان، مكيفة ومجهزة بوسائل خدمات معلوماتية حديثة، مقاعدها وثيرة وأنيقة تكلف جلبها مليارات الدراهم؟

أليس من الأولى أن نستغل هذه الخدمة التي تقدم إلينا على طبق من ذهب لكي نريح أنفسنا من قيادة سياراتنا في الزحام؟ أليس من الأولى أن نتمتع بأحدث وسائل نقل جماعي وبأقل التكاليف؟

مغرية هي الباصات والحافلات الجديدة التي أطلقتها هيئة الطرق والمواصلات مؤخرا، خصوصا ذات الطابق العلوي، وتلك التي تجمع مقطورتين مع بعضها البعض، تتمنى لو انك تستقل واحدة من والى مقر عملك، أو لقضاء مشوار إلى السوق أو احد المراكز التجارية..

تتمنى تلك الجلسة المريحة ممسكا بكتاب جيب تكمل فيه ما تبقى من صفحات، أو متأملا الحياة فوق أرصفة الشوارع التي تمر بجوارها، أو منظر مساحات الزهور عن يمينك ويسارك حيث تعتني دبي كثيرا بجمال وخضرة مسطحاتها..

تتمنى أن تستقل الحافلة أنت وأسرتك في مساء عطلة لتحط رحالك من محطة إلى أخرى متجولاً وسائحاً، دون أن يشغلك عناء البحث عن موقف فيما لو كنت مستقلا سيارتك الخاصة.. تتمنى أن تتمتع بجلسة انتظار لربع الساعة في احد مواقف الباصات التي نثرتها الهيئة في الشوارع، محطات انتظار مكيفة وأنيقة تتناسب و«البريستيج» الذي اخترته لنفسك، حيث كل شيء «فايف ستار».

تتمنى أن تصبح تلك الحافلات الراقية ومحطاتها مكانا لتحقق الصدف الجميلة تلتقي من خلالها بأصدقاء طفولة، وأصدقاء قدامى أبعدتك المشاغل والحياة عنهم لسنوات، إن يتحقق لك ما يتحقق في الروايات الرومانسية والفلسفية، تتمنى أن تصبح ضمن النسيج العام للتركيبة السكانية في حدود المعقول والمنطقي، لا في حدود الغربة، ومحاصرة مشاعر الوحدة والاستلاب.

تتمنى.. وتتمنى.. وتتمنى أن يكون كل هذا المنجز الحضاري متاحا لك وبيسر وبدون تكلف..لكن تبقى المسألة في إطار «أمنية»!!

حينما تسأل مواطنا.. لماذا لا تستغل هذه الحافلات الوثيرة «والفايف ستار»، ولماذا تحرم نفسك من هذا المعطى الحضاري؟.. تأتيك إجابة صريحة وصادمة وتحتاج لعلاج من نوع ما..«هذا مب إلنا»!!

على الطاير..

الأول من أمس.. اعتمد مجلس إدارة هيئة الطرق والمواصلات قرار توريد 1616 حافلة جديدة كلها «فايف ستار» وبقيمة إجمالية تصل إلى (8,6) مليارات درهم.

هذا الرقم من المليارات الا نستحقه ويستحقنا؟

mhalyan@albayan.ae