ثلاثة شباب مواطنين في ريعان العمر قضوا جميعا في حادث على شارع طرابلس بين منطقتي الورقاء ومردف. وأسفرت تحقيقات رجال المرور في الميدان أن الحادث المأساوي نتج عن تجاوز نظم السير وخرقها.. أسف كبير وخسارة اكبر، لكن هذا هو حالنا ونحن نتعامل مع قوانين السير معاملة لا تتوافق مع المنطق والمعقول.. ذهب الثلاثة ضحية طيش ورعونة من احدهم، وبالتأكيد سرعة كبيرة في القيادة.
مساء الجمعة الماضي وبعد يوم من حادث الورقاء المأساوي التصقت سيارة في عمود إنارة، بعد أن اخترق سائقها الحواجز الموضوعة على جانب الطريق الفاصل بين منطقتي الراشدية وند الحمر.. منظر السيارة التي طارت والتفت بحديدها حول عمود الإنارة لا يفسره إلا السرعة التي طار بها سائقها حتى يتم وضعها في ذلك المكان!
الحديث عن الحوادث البشعة والتي يذهب ضحيتها الشباب، حديث سئمنا ترديده والكتابة حوله، لكن الوضع ما زال قائما، وما زال السير في الشوارع محفوفا بالمخاطر، فأنت حتى وإن التزمت بالقوانين، التصقت بالرصيف وسرت هادئا، حتى وإن ضبطت عداد السرعة في سيارتك على أدنى سرعة مطلوبة، تبقى في حالة هلع من سيارة تخترق سيارتك بسرعة الصاروخ.
حملة القيادة العدوانية التي أطلقتها شرطة مرور دبي وخصصت مكانها شارع الشيخ زايد، ومن ثم الطرق الخارجية يجب أن تغطي جميع الشوارع، فالخطر لم يعد يتركز على الطرقات الرئيسية ولا على الخطوط الخارجية، بل أيضاً في الطرق الداخلية وحتى شوارع الأحياء السكنية الضيقة..
لابد من توسيع نطاق الحملة ومضاعفة الدوريات، لأنه وكما يبدو أن جميع الإجراءات المشددة في قانون المرور الموحد، وجميع التدابير التي اتخذتها شرطة المرور ما زالت قاصرة عن كبح جماح الخطر في الشوارع.
لا يكفي أن تسجل الحملة أرقاما كبيرة في مخالفة السائقين الذين يظهرون الخطر في سياقتهم لمركباتهم، ولكن يجب مضاعفة العقوبة والوصول بها إلى الحرمان من الترخيص، فهذا لا يعتبر عدوانا هينا، بل هو تعريض حياة الناس للخطر مع سبق الإصرار.
تخيل أماً تقود سيارتها ومعها أطفالها، أو رجلا في العقد السادس من عمره، أو عائلة بكاملها في سيارة، وشاب ينطلق بسرعة الصاروخ لا يكترث بمدى قدرة أولئك على تفادي خطره وعدوانيته!!
