تحية للذين ساهموا في إنجاح مشروع تحدي قراءة المليون كتاب الذي تبنته مؤسسة دبي العطاء، لكل الكبار الذين وقفوا يقرأون السطور وكلماتها والصغار الذين أنصتوا وللعاملين خلف الكواليس لإعادة الروح إلى الكتاب وإلى الكلمة وإلى المنجز الأدبي..
إعلان تبني المؤسسة إنشاء 1000 مكتبة عامة في المجتمعات الأشد فقراً لدعم التعليم ومكافحة الأمية حول العالم رسالة إنسانية إضافية ضمن مبادرات العطاء في دبي ومشروع يبعث على الفخر من أن هذه البقعة الصغيرة في العالم كبيرة بأفعالها وبتواصلها الإنساني..
شيء مفرح أن يتجاوز المشروع الحلم والهدف، وأن يسابق المشروع نفسه وطموحه ويتجاوز قراءة المليون كتاب إلى مليون و218 عنواناً.
آلاف التلاميذ والأطفال الصغار وهم يتشكلون في حلقات قراءة؛ صورة بالغة التأثير.. نفرح لهذا المنجز لسعادتنا بقدرة الإرادة الإنسانية على تجاوز الصعاب بالإصرار والتمسك بالأمل.. ونفرح لهذا المنجز لأنه يحرث في الاتجاه الصحيح، ولأنه يتسع ليعبر الحدود، ولأنه يحمل ما يحمل من نوايا نبيلة.
ما يميز حملة قراءة المليون كتاب هو ما ذكره المسؤولون عنها من أن بذور العطاء تنمو في قلوب الأطفال من مختلف الجنسيات، فهذه الحملة بقدر ما تحمله من نوايا إنسانية تستهدف محو الأمية وإنارة العقول والوصول إلى إلى الأوساط الأشد فقراً في العالم واستهدافها بالعلم والثقافة، فإنها تسهم في استثمار الكتاب، استثمار أدبه وعلومه، استثمار جهود الكتّاب والمبدعين في المجال الأدبي..
تحية للجهود الكبيرة التي بذلت وتبذل في هذا المشروع الحضاري، تحية لأولياء الأمور الذين أشركوا أبناءهم وبناتهم فيه، للمؤسسات والجهات التي تطوعت لتجسيد هذا الحدث، وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وزارة الشؤون الاجتماعية، المعلمون والمعلمات، الآباء والأمهات..
مثل هذه المشاريع الضخمة والنبيلة تهمنا نحن في البيئة العربية قبل سوانا، حتى وإن تجاوزت هذه المشاريع الإنسانية العالمية المدى الإقليمي، فحينما تأتي مبادرة دبي العطاء باتجاه نشر التعليم واستهداف الأمية في العالم وفي المجتمعات الأشد فقراً، فإنها أيضاً تفضي إلى علاج أزماتنا العربية..
فنحن أيضاً نعاني إشكالات كبيرة في التنمية الثقافية، فبحسب التقارير، هناك تدن كبير وملحوظ ومخيف في معدل الالتحاق بالتعليم عربياً مقارنة بدول العالم، وهناك انخفاض في معدل الكتب المنشورة وانخفاض مماثل في معدل القراءة، وهناك حقيقة إحصائية تقول إن كتاباً واحداً فقط يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي!
مثل هذه المشاريع الذاهبة إلى التنمية الثقافية تستحق التسابق للوقوف في طوابيرها، تحية لدبي العطاء ومليون تحية للذين قرأوا مليوناً و218 كتاباً في أسبوعين.
