الوزراء عندنا أقرب وأسهل في التواصل، وأرقام هواتفهم متوفرة، وهم متوفرون في أي وقت، اغلب الوزراء هم كذلك وبذلك فهم اقرب منا كثيراً من قرب أعضاء المجلس الوطني..هذا تعليق «طياري» ومدخل فقط..
مكالمة معالي صقر غباش وزير العمل صباح أمس الأول كانت فرصة سانحة لحوار سريع حول هموم التركيبة السكانية والنسبة التي ستصبح عليها قوة العمل المواطنة في العام 2020 وهي النسبة التي ذكرها الوزير في تصريحه وكانت مثار تعليق في هذا المكان قبل يومين.
غباش أكد على ضرورة فتح مجالات أوسع لمرور جيل الشباب إلى عصب العمل، وإعادة دراسة مخرجات التعليم والتأهيل والعمل على توجيهها في ظل استراتيجية خاصة تستهدف تمكين الجيل الشاب من وضع اليد على اقتصاد البلاد بحيث يكون الفاعل رقم واحد فيه.. لا طرفا منزويا وهامشيا.
شكرا وزير العمل على هذا التواصل مع صدى الإعلام المحلي، فتصعيد الحوار حول مسائل مهمة من هذا النوع وبهذا القدر من الثقل وتكثيفه والإصرار عليه يعني بالتمام والكمال إبقاء الرصد مستمرا للعديد من الظواهر التي ما زالت عالقة وبدون حل جذري.. والتعامل معها كهم وطني ملح لا يمكن تركه للظروف والصدف.
تنبيه وزير العمل حول أهمية الوعي بملامح المستقبل في ظل معطيات الأرقام والنسب التي تخص قوى العمل المواطنة وما يفترض أن تكون عليه، من الضروري مقاربته بكثير مما طرحه وزير الاقتصاد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وهو يعلن ملامح استراتيجية وزارته للأعوام 2008 و2010 .
حيث تفصل عشر سنوات في مدى تنبؤ وزير العمل بحال القوى العاملة المحلية، واستراتيجية وزير الاقتصاد حول التنمية الصناعية وأهمية تطوير الكادر المواطن، وتبني تحديث التشريعات الاقتصادية لمواكبة النمو الاقتصادي الحالي والمستقبلي وتفعيل مشاركة المواطنين في الأنشطة الاقتصادية وتعزيز قدرتهم التنافسية للانخراط بقوة في سوق العمل.
والطرحان يصبان في مجرى واحد هو تمكين العنصر المواطن من آلة البناء والتنمية وتسيير عربة النهضة والتقدم..فالتنمية الصناعية لا تقوم إلا على العامل البشري المؤهل والمدرب والحامل للطموحات والآمال، والتنمية التي نريدها لتحقيق أحلام الوطن مهما أتى بها الغير، فلن تحقق ما نتطلع إليه، إن لم تكن صناعتها بيد أبناء الوطن ذاتهم.
إذن بين ما يحذر منه وزير العمل وبين ما تضمنته استراتيجية وزير الاقتصاد في شأن التنمية الصناعية وتطوير الكادر الوطني نقاط التقاء واضحة، وتشير إلى الطموح ذاته.
طموح أن يقبض أبناء الأرض على آلة البناء وان يتم تمكينهم منها تمكينا حقيقيا، وهذا لن يتأتى إلا إذا استشعرنا أهمية ما يطرح، وتحسسنا معوقات واقعنا الحالي وتطورت ثقتنا بجيل الشباب وأزلنا الكثير من معوقات طموحاتهم...في الرؤيتين حديث مهم.
