هل يطمئننا وزير العمل معالي صقر غباش بنصف المليون من القوى البشرية المواطنة التي سيصل إليها سوق العمل المحلي في العام 2020 بمستقبل مفرح، نضع فيه أيدينا على آلة العمل والتنمية بأنفسنا، وليس أحد آخر؟ هل هي بشرى بالربيع المحلي القادم؟ أم أنها إشارة تنبيه على اعتبار ان نصف المليون من القوى المواطنة العاملة المتوقعة لن تشكل نسبة تذكر في العام 2020 حينما يصل تعداد السكان إلى عشرة ملايين نسبة معظمهم من الوافدين مثلا؟
نحن الآن وحسب تصريح الوزير نبلغ 250 ألف مواطن عامل سوادنا الأعظم في المؤسسات الحكومية وفي الوظائف المكتبية، هذا في ظل تركيبة سكانية تقول اننا لم نقترب من المليون نسمة أمام أكثر من ستة ملايين!
النسبة المستقبلية التي ذكرها معاليه لن تفي بالغرض في العام 2020 وهذا ما شدد عليه وهو يشير إلى ضرورة توفير فرص عمل للمواطنين الساعين وخاصة ممن هم دون سن الثلاثين، وهذا يعني بالحرف الواحد ان إيقاع التوطين في القطاعين العام والخاص يجب أن يتسارع، وان على جميع المؤسسات الاتحادية والمحلية تشطيب ما تبقى من فرص التوطين، بل انه حان الآوان ان تتحول النسبة إلى مئة بالمئة، وان بعض المؤسسات المحلية التي يهرب منها المواطن نتيجة تدني الأجور، وخصوصا في إمارات بعينها، ان تعيد النظر في كادرها الوظيفي، وان هناك جهودا كبيرة علينا بذلها من أجل التمكين عبر الورش والتدريب ورفع مستوى الكفاءات.
لن تكون النسبة مغرية ومفرحة في العام 2020، إذا ما بقي الوضع كما هو عليه، ولن يكون الأمر عادلا إذا ما استمر تدفق الأمواج البشرية إلى البلاد، هناك توازن لابد ان يأخذ مكانه في الحسابات الاستراتيجية..
وزير العمل قال بالحرف الواحد.. إن معالجة هذه التحديات تكمن في الوقوف أمام مقومات الاقتصاد الوطني ونموذج التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية، بحيث تعطى الأولوية للأنشطة الاقتصادية التي تسهم في توفير وظائف للمواطنين، وتنمية مواردنا البشرية وتعزيز موقعها التنافسي، وبالتالي رفع نسبة مشاركتها في النشاط الاقتصادي الوطني.
هذه حقا مطالب الاستعداد للمرحلة المقبلة، وتشخيص دقيق يفند الكثير من العلل القائمة حاليا، مطالب حقيقية إذا لم نبادر إليها وباندفاع كبير، فإننا سنتحول إلى موظفي خدمات في المؤسسات الحكومية نلبي واجبات ملايين من العمال والموظفين الوافدين فقط، لا يد لنا في اقتصادنا ولا في خيره ولا في حمايته.. لا من باب ومن لا من نافذة!!
حينما نتوقف عند الأرقام تكون الصدمة كبيرة، لكن الأرقام حقائق والحقائق لا تحجبها الحجب..
هذه النهضة وهذه الحضارة التي تنمو في بلاد الخير بلادنا يجب ان تتنفس من رئتها الحقيقية، لا رئة اصطناعية مستوردة من الخارج..
لن نشكل شيئا في العام 2020 إذا ما كنا فقط نصف مليون عامل.. النسبة مخيفة.. وتحتاج إلى العدل في شرارة الميزان..نحتاج من الخارج.. نحتاج من يساعدنا بخبرته وبقوته العضلية هذا صحيح..لكن بحساب ونسبة دقيقين لا هذا الطوفان الجارف الذي صار يبتلع كل شيء!
