برغم كل الجهود المبذولة، وبرغم كل الدعوات، وبرغم حجم الإلحاح، وبرغم فرض الجزاءات تحيلنا محصلة تقرير هيئة تنمية الموارد البشرية إلى صورة الواقع المرير في نسبة التوطين في قطاع التجارة..

فالتقرير يعطينا صورة قاتمة ومحزنة ومحبطة عن نتائج جهود التوطين في القطاع الخاص، ويكشف عن استمرار تملص الشركات عن تلبية نداء التوطين، وقراره الصادر من قبل مجلس الوزراء.

وهذا يعني أنهم ما زالوا يتهربون من أداء واجبهم تجاه المجتمع، ما زالوا ينكرون على أبنائه حق الحصول على الوظيفة، ما زالوا يعتبروننا عبئا عليهم، وما زالوا بعيدين عن الشعور بأدنى ولاء لبلد يفتح لهم خيراته ويحتضنهم بدفء ويؤمن على أعمالهم، ويتيح لهم العمل ويقدم لهم التسهيلات والاستثمار بحرية تامة ودون قيود.

تقرير «تنمية» محبط بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، إذ ان قرار إلزام القطاع الخاص بتوطين نسبة من الوظائف في القطاع الخاص مرت عليه سنوات، وكان من المنطقي ان يحرز شيئاً من التقدم وان نبدأ في تذوق ثماره، لكن لأن هناك من «يكوش» على خيرات السوق واقتصاده، ويتمسك في تلابيبه، ويعتبره «غنيمة»، وعينه على أبناء جنسه فقط، فإنه لا عجب ان نراه يوصد الأبواب في وجه أهل البلد..

فضة لوتاه مدير عام هيئة تنمية بالوكالة وصفت الوضع بأنه «خيبة أمل» وهذا يعني ما يعني!! خصوصا وانه يصدر من مسؤول في مؤسسة معنية بالأمر، ولديها تماس مع الواقع ومع الأرقام والنسب، ولديها متابعة مراقبة لسوق العمل.. ان يخيم هذا الشعور بالإحباط لدى مؤسسة مكلفة بعلاج التوطين في وظائف القطاع الخاص يكفي كوضع لمعرفة مدى المرارة، وحقيقة الواقع في سوق «مخطوف» من بين أيادي شباب وشابات البلد.

الغريب والعجيب في الأمر ان الدولة لم تطلب من الشركات توظيف ما نسبته خمسين وستين بالمئة، ولا حتى ثلاثين ولا عشرة بالمئة.. وإنما طلب الحكومة جاء في اثنين بالمئة من وظائف الشركة سنويا.. أي كل مئة وافد يقابلهم موظفان اثنان من أهل البلد.. ويا حسرة حتى على «الاثنينة» يكابرون ويتهربون ويتنصلون من مسؤوليتهم أمام كل هذه الخيرات المتاحة لهم!!

خيبة أمل «تنمية» جاء نتيجة تهرب وعدم التزام أعداد كبيرة من الشركات من الإيفاء بهذا الاستحقاق.. وجاء بعد ملاحظة تدني نسبة التوطين في القطاع التجاري هذا العام مقابل التقدم الذي تم إحرازه في العام الماضي..

أي اننا نذهب إلى الخلف في هذه النسبة لا إلى الأمام.

الامتناع والتملص من أداء تلك الشركات لواجباتها لا يعنيان إلا شيئاً واحداً، وهو ان هناك من يصر على إبقاء المواطن بعيدا.. «والتكويش» باين وظاهر عيني عينك.. «وما في شي أوضح من هذه الحقيقة»..الخوف من المستقبل إذا ما استمر هذا النكران والتنكر.. لأن واقع الإحصاء كما ذكره تقرير «تنمية» يؤكد انه في الوقت الذي يتم فيه توظيف اثنين بالمئة من المواطنين يتم فيه توظيف عشرات الآلاف من الوافدين!

mhalyan@albayan.ae