قرر وزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي استئناف المباحثات الأوروبية الروسية المتعلقة بعقد اتفاق جديد للشراكة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي وروسيا ، هذه المباحثات التي كانت قد توقفت بعد دخول القوات الروسية الأراضي الجورجية في أغسطس الماضي .

والآن بعد أقل من ثلاثة أشهر تعود أوروبا لتتراجع عن موقفها وتقرر العودة للجلوس مع روسيا ، وكانت ليتوانيا هي العضو الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي اعترض على هذا القرار.ولكن لم يعط أحد اهتماما للاعتراض الليتواني.

ومما له دلالته أنه حتى بريطانيا التي سارت من قبل في طليعة أعضاء الاتحاد الأوروبي الذين طالبوا بـ «معاقبة روسيا على ما فعلته بجورجيا»، دعت هذه المرة إلى ضرورة مواصلة الحوار الذي «يستجيب لمصالح روسيا والاتحاد الأوروبي على نحو سواء».

ويرى المحللون أن قرار الاتحاد الأوروبي هذا أتى في إطار نصرة «السياسة الواقعية»، وأن الأزمة الاقتصادية العالمية أطفأت الأزمة الجورجية، وأن الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي اقتضى «تهميش الموضوع الجورجي».

وهناك وجهة نظر أخرى ترى أن محاولة تكوين جبهة معادية لروسيا داخل الاتحاد الأوروبي باءت بالفشل بعد أن رأى أعضاء الاتحاد الأوروبي الموالون أو المؤيدون لواشنطن أن الولايات المتحدة لن تعود تملك النفوذ الذي تضغط به على أوروبا في الأعوام القليلة المقبلة.ولهذا فإنهم غيروا موقفهم نحو مسايرة أعضاء الاتحاد الأوروبي القدماء، خصوصا ألمانيا وفرنسا، الذين عارضوا قطع العلاقات مع روسيا منذ البداية.

وقد أعلن رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو للصحفيين في بروكسل أنه من الأفضل لليتوانيا وبولندا، اللتين تعطلان استئناف المفاوضات حول إعداد وعقد معاهدة جديدة بين روسيا والاتحاد الأوروبي حول الشراكة الإستراتيجية أن تتخذا موقفا موحدا مع بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي.

وذكرت وسائل الإعلام البلجيكية أن ليتوانيا أعلنت مجددا عن معارضتها لاتخاذ القرار بشأن استئناف المحادثات حول إعداد وتوقيع معاهدة جديدة حول الشراكة الإستراتيجية بين روسيا والاتحاد الأوروبي وذلك غداة لقاء وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في العاشر من نوفمبر الجاري في بروكسل.

ويشار إلى أن المعاهدة الأساسية الجديدة من شأنها أن تحل مكان معاهدة الشراكة والتعاون بين روسيا والاتحاد الأوروبي التي انتهت مدة صلاحيتها في نهاية عام 2007 وتم تمديدها تلقائيا لفترة سنة أخرى.

وذكرت المصادر الإعلامية البلجيكية أن فرنسا التي تترأس الاتحاد الأوروبي حاليا فشلت في إقناع ليتوانيا بتأييد استئناف المحادثات مع روسيا. وتشير المصادر نفسها إلى أن بولندا توافق ليتوانيا رأيها هذا لكنها تستطيع التراجع عنه في حال طلب وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي من روسيا السحب الكامل لقوة السلام الروسية من أراضي جورجيا.

ويرى الرئيس الفرنسي ساركوزي أن من الخطأ إثارة أزمة في العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي.وقال ساركوزي في ختام أعمال القمة غير الرسمية للاتحاد الأوروبي ردا على سؤال للصحفيين حول تقييمه لموقف ليتوانيا وبولندا المعارض لمواصلة المحادثات مع روسيا بشأن عقد اتفاقية جديدة بين روسيا والاتحاد الأوروبي حول الشراكة الإستراتيجية: هل هناك ضرورة لإثارة أزمة في العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي؟

أعتقد أن مثل هذا التوجه لا أساس له ولا جدوى. كما ذكر ساركوزي أنه لن يعلق على ما أعلنته روسيا حول نشر منظومات «اسكندر» الصاروخية في مقاطعة كالينينغراد ردا على نشر عناصر من المنظومة الأمريكية للدفاع المضاد للصواريخ في أوروبا الشرقية.وقال إنه يأمل في الحصول على توضيحات حول هذا الموضوع من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف شخصيا.

قرر وزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي استئناف المباحثات الأوروبية الروسية المتعلقة بعقد اتفاق جديد للشراكة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. وقد جمدها الجانب الأوروبي في أعقاب الحرب في القوقاز في أغسطس الماضي.ومن المقرر أن يخرج الاتحاد الأوروبي هذه المباحثات من مأزقها في يوم الجمعة المقبل عندما يجتمع قادته مع الرئيس الروسي في مدينة نيس الفرنسية.

روسيا تريد أن يكون تغيير النظام العالمي هو الموضوع الرئيسي الذي تبحثه القمة الأوروبية - الروسية المقبلة وليس ترميم العلاقات الأوروبية الروسية.

كاتب ومحلل سياسي روسي

luon1935@kin.ru