كل المحللين الاقتصاديين يقولون بالحرف الواحد إن الركود الذي تسببه تداعيات الأزمة المالية العالمية و«الطشاش» اللي أصاب السوق العقاري عندنا أدى إلى ارتخاء في عضلات الأسعار، سواء على صعيد الاستثمار أو على صعيد البناء، فأسعار الأراضي انخفضت وسعر «فوت» البناء نزل، ومواد أولية نزلت، ومدن عقارية استثمارية توقف فيها العمل، وبنايات جاهزة وبكامل التشطيب الديلوكس خاوية على عروشها.

فمن المفترض ان يؤدي هذا الوضع إلى فك أزمة أصحاب المشاريع العقارية الصغيرة ومنها مساكن المواطنين، وانزياح أزمة التضخم في أسعار البيوت والشقق المعروضة للإيجار، وعدول التجار عن ممارسة الاحتكار، ورفع الأسعار إلى حد الجنون، وان يتسابق المقاولون على المشاريع الصغيرة، بحكم ان سيولتها المالية سهلة ومضمونة ومتوفرة.

لأن الوضع عندنا وبصراحة يختلف اختلافاً كلياً عن أوضاع غيرنا، فنحن وقبل تأثيرات الأزمة المالية العالمية نواجه أزمة تضخم، وأزمات احتكار، وأزمات كثيرة مفتعلة من قبل تجار طماعين وجشعين لا يقنعهم الكسب المعقول.

فزيادة نسبة عشرة بالمئة على سعر سلعة عالمياً، تتحول عندنا وفي لمح البصر وبفعل تجار الطمع والجشع والاحتكار ثلاثين وأربعين بالمئة، وهو خروج جنوني وفوق المعقول عن المعتاد..هذه هي حقيقة حالنا، فقطاعنا الخاص ما يرحم ولا يراعي ومملوك في نسبته الكبيرة لغيرنا، عينه على خزنة فلوسه وليس على البلد وأهلها.

لهذا يرى البسطاء اليوم وفي ظل تداعيات أزمة الركود المالي، وفي ظل حيرة التجار وورطتهم وشلل طموحاتهم الكبرى ان الكرة ستعود إلى ملعبهم، فالبسطاء لديهم أحلام في اعتدال السوق وعودة البضائع والسلع إلى وضعها المعقول، المقدور عليه.

وان التجار الذين داخت رؤوسهم نتيجة الأزمة الحالية سوف يعودون لطبيعتهم، لأنهم بحاجة إلى عمل وبحاجة لمن يشتري السلع المحتكرة في مخازنهم.. ولن يجدوا مستهلكاً إلا في أسواق البسطاء..من الذين يستطيعون الدفع في حدود المعقول، لا في حدود الطمع الشديد.

اليوم وبصراحة..حينما تتحدث إلى شخص عادي.. شخص مثلي ومثلك وضع همه في توفير احتياجاته الأساسية في الحياة سيقول لك.. الأزمة بتنزل الأسعار، بتنزل الجنون فيها، خل كل شي ينزل هذا في صالحنا..باجر بيرخص الاسمنت، وبيرخص البناء، وبترخص الشقق والبيوت والبضائع بأنواعها. فبين البسطاء الذين يعتبرون الأزمة «صفعة» تنبيه للباحثين عن الثراء السريع على حسابهم، وبين المحتكرين والتجار الرافضين التهوين على المستهلكين تختلف قراءة الواقع القائم.

mhalyan@albayan.ae