يوم الاثنين المقبل يعود أعضاء المجلس الوطني إلى مقاعدهم البرلمانية مع مرحلة جديدة من مسيرة تشكلت من نصف منتخب من الأعضاء ونصف معين، خطوة تالية على الطريق وأمام أجندة كبيرة من العمل الوطني وعناوين عريضة من مطالب الناس. في الوقت نفسه تبقى الملفات التي فتحتها اللجان ملحة في اغلبها سواء تلك التي بحثت بشكل معمق أو تلك التي مازالت عالقة أمام مراحل الروتين.
ينطلق دور الانعقاد الثالث والناس مازالت تحت تأثير الطموح الذي يريد للمجلس أن يكون لسان حالهم وصوتهم، وبرغبة كبيرة في أن يقترب أعضاؤه أكثر من الشارع لكي يتلمسوا الحقائق في ميادينها الحقيقية، ويشعروا المواطن أنهم قريبون منه ومن همومه أو أمانيه.. فمازالت نافذة التواصل بين المجلس وأعضائه وأفراد المجتمع وقطاعاته لا تفتح على مصراعيها كما هو مطلوب، الأمر الذي يدفع الناس إلى الشعور بالبعد والشعور بالحاجز والافتقاد إلى التواصل.
فنسبة كبيرة من الناس، بينهم من يفتقد الوعي بأبسط حقائق المجلس، ليس لديها علم بما تم انجازه وما لم يتم، فليس كل الناس تقرأ وليس كل الناس تعلم. وليس كل الناس قريبين من دوائر أعضائه ومحيطهم. الناس تعرف «البث المباشر» وتتواصل مع مقدميه أكثر مما تعرف كيف تتواصل مع عضو من أعضاء المجلس، سواء كان معينا، أم منتخبا.
مازال الأمل معقودا وبقوة على تطوير دور المجلس مع دفع القيادة له لكي يتحول عبر مراحل التدريج إلى كامل الانتخاب، وبالإصرار على تحقيق هذه الرغبة التي باتت ملحة في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى لابد من إعادة النظر في تقييم المسيرة في تركيبتها الجديدة، طالما أن هناك رغبة قوية في الذهاب إلى الأداء الفعلي والحقيقي.. فالتواصل والاتصال والتفاعل الحي المباشر مع الناس بات واحدا من المطالب التي تحتاج وضع بقعة من ضوء البصيرة فوقها..
نأمل أن تكون المرحلة الأولى قد كانت كافية ونأمل أن يكون الذهاب إلى المرحلة الثانية معافى من أي إرباك في العلاقة بين المجلس والناس، واضعين نصب العين المواطن الذي مازال يطرح السؤال : ماذا فعل لي المجلس الوطني؟ فهذا السؤال لن يجيب عليه المواطن نفسه، بقدر ما ينتظر أن يبوح به لسان الأعضاء.
قضية التواصل مسألة تستحق النظر من المجلس وأعضائه، حتى لا يبقى ذلك السؤال مقيما في الصدور، وحتى لا يتعزز الشعور بوجود حاجز.. وحتى لا يتوه المواطن لاهثا وراء من يستمع إليه. مسألة التواصل لا توقع في حيرة فالمساحات الإعلامية مفتوحة وقنوات الاتصال في كامل مواصفاتها العالمية!!
