الله ستر وسقطت الرافعة الطويلة المشغولة من الحديد الثقيل على يافطة كبيرة تعلو شارع الشيخ زايد، الشارع الذي لا تهدأ فيه حركة السيارات وحتى حركة المارة على طرفيه. لم يتضرر أحد، لكن الذي حدث يبعث على الرعب، خاصة إذا ما تخيل الواحد فينا ماراً لحظة انهيار الرافعة.
شوارع دبي ونتيجة للمشاريع الضخمة الخاصة بتطوير شبكة الطرق الحديثة ومد الجسور وسكك القطار مليئة بحديد التسليح والرافعات وحركة المركبات الثقيلة، وفي الوقت نفسه توجد شبكة من الطرق والطرق المؤقتة تتشابك مع مواقع التشييد، حيث تمر السيارات العادية وتمر التريلات والناس والرافعات ويختلط الحابل بالنابل بين هذه وهذه..الله ستر وما صارت مصيبة.
لكن الأمر لا يحتاج إلى تحقيق في ذلك الحادث فقط كما قالت هيئة الطرق، بل يجب إعادة تقييم الاحتياطات وتقييم طرق عزل أماكن السير الآمنة، فلا يمكن المجازفة برافعة ترفع أطناناً من الخرسانة ان تكون السيارات في مرماها..هناك شيء من الأمان يجب أن يتحقق في تلك المواقع.
هذا لا ينفي أن الهيئة والشركات العاملة في الخطط التطويرية الجديدة لا توفر شيئا من هذا العزل بين منطقة العمليات والمناطق المتاحة للجمهور، لكن هذا لا يلغي كذلك وجود نقاط تماس خطرة متغافل عنها ولابد من الانتباه إليها، ومنها على سبيل المثال بعض الشوارع المؤقتة المتاح استخدامها للمركبات الثقيلة العاملة في الموقع ومركبات الجمهور.
نهاية الأسبوع الماضي كانت هناك أزمة سير بمعنى الكلمة وتسببت فوضاها في وقوع حادث عند التقاطع المقابل لـ (مول دبي).. الأزمة بدأت مع إعلان فتح المول الجديد لأبوابه أمام الجمهور، وفي الوقت نفسه هناك حجم كبير من أشغال الطرق لم يتم الانتهاء منها.
الأمر الذي أدى إلى شلل حركة المرور في التقاطع الأول على شارع الشيخ زايد، فيما لعبت الإشارات الضوئية جديدة دوراً في حفز الناس على كسر الممنوع، لم تكن هناك بدائل للدخول إلى مواقف المول فاكتظ السير حتى تشكل عنق الزجاجة المحكم الإغلاق واختلط الحابل بالنابل.
هذا الأمر له علاقة بخلل في عملية التنسيق بين إدارة المول وهيئة الطرق، أو مقاول الإنشاءات، لكن الذي دفع الضريبة كل من مر من هناك ليجد نفسه محاصراً بالسيارات المتوقفة والحديد المسلح والمنافذ المسدودة والشاحنات المعبأة بالحديد والطابوق وخلافه.
لا نحمل هيئة الطرق هذا كله، لكن حجم الأعمال وسرعة الوتيرة في العمل من اجل الانجاز في الوقت الصحيح والسليم يجب أن ألا تنسينا أن هناك حزمة من الإجراءات تستحق أن تكون حاضرة ومنها السلامة.
