هذه ليست القصة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، بل هي قصة شبيهة بكثير مثلها وكثير منها ظهر على السطح عبر وسائل الإعلام وخصوصا البث المباشر، فكم مواطن اشتكى من تعامل مكاتب سماسرة العقار، خصوصا حينما يلجأ إليها تحت ضغط الحاجة لمسكن. ومر الشكوى في الصفعة التي يتلقونها على أذانهم بتلك الجملة المثيرة للاستغراب..«لا نؤجر لمواطن».
أليست هذه الجملة أحر من طعنة خنجر في أضلع الصدر؟ لماذا هذا العزل؟ ولماذا هذه القصدية؟ ولماذا هذا التفنيد؟ ومن يمتلك حق فرض الاختيار في مسألة مثل هذه.. صحيح قوانين ونظم الإيجارات لا تلزم المالك أو تاجر العقار بأحد، لكن أيضا لا يمكن أن تشاركه الموافقة حينما يصل الأمر إلى القصدية.. المستأجر هو المستأجر يمتلك الالتزام بالقوانين والشروط.. لكن أن نصل إلى مثل هذا التفنيد فهذه طامة كبرى.
قصة ام عبدالله مثل أغلب القصص التي وصلت عقدتها عند نقطة خانقة.. أم عبدالله أم مواطنة لأربعة أطفال وهي وأطفالها وزوجها المواطن اضطروا للخروج من سكنهم المؤجر بعدما طالب المالك بإخلائه، دون مهلة جيدة مناسبة للبحث عن مكان آخر..
لكن هذا حدث تحت ضغط المالك ووجدت الأسرة نفسها وأثاثها في الفراغ.. بعد محاولات عديدة في البحث عن مسكن في أبوظبي اضطرت أم عبدالله الزوجة الشابة وعائلتها إلى السكن في غرفة بيت ابن خالها الذي استضافها للتمكن من ترتيب أوضاعها..
دارت أم عبدالله وزوجها على مكاتب العقارات، وبين وعود وزيارات لمساكن تحت الطلب، وبين رحلات يومية لا تنقطع بحثا عن لافتة مرفوعة فوق بيت أو شقة تحمل كلمة «للإيجار»، تناثر الأمل في الحصول على مسكن، لتتكدس الأسرة وأثاثها في غرفة ضيقة في بيت ابن الخال، تقول ام عبدالله: لا ليلنا ليل ولا نهارنا نهار.. حاجياتنا مكومة فوق بعضها البعض ولا يوجد مكان مناسب لكي يذاكر أطفالي.. زوجي «هلك» .
وهو يدور على مكاتب التأجير و«كلهم يقولون إن صاحب المكان ما يبا يأجر على مواطنين»!! احدهم قبل أن يؤجر لنا ولكنه اشترط أن يكون لدينا طفلان فقط! لكن اغلبهم يرفضون التأجير عندما نقول لهم نحن أسرة مواطنة؟ ما مشكلة المواطن إذا ما اجر شقة أو بيتا؟ لماذا يرفضوننا ونحن في بلادنا؟ لماذا يسكت عنهم؟ هل هذا مسموح؟
تنهمر أسئلة أم عبدالله في هذا الاتجاه تحت ضغط البحث عن بيت يؤهلها لمذاكرة أطفالها وتهنأ فيه أسرتها بسلام.. أسرة أم عبدالله قدمت طلب مسكن، بيت شعبي، في ابوظبي منذ العام 2000، وللأسرة طلب في الديوان، وللأسرة طلب في برنامج زايد للإسكان.. أسرة أم عبدالله لا تتذمر من انتظار دورها في مشاريع الإسكان، ولكنها تبحث عن بيت أو شقة تريد استئجارها؟ فمن يرغب في إسكان أسرة مواطنة في أبوظبي الرجاء الاتصال والدفع «كاش»!
