الله يعين الذين يبنون بيوتهم هذه الأيام، كسر البيت (بو دور) واحد، الصغير الذي يشبه الملحق حاجز المليون درهم، بعدما صعدت أسعار مواد البناء وكلفته صعدة صاروخية.. وصاروا ما بين نارين، نار المنحة أو قرض السكن الذي يحمل رقماً لا يقبله أي مقاول في البلاد ونار البنوك التي بدأت تفرض قيوداً جديدة على طلبات القروض.. يعني انسدت الطرق والوسائل..
لا الحديد الصيني الذي تمت الموافقة على صلاحية استخدامه في التشييد وبأسعاره المنخفضة عن باقي أنواع الحديد أثر في سعر البناء، ولا انخفاض أسعار الوقود.. وزاد الطين بلة مع اتفاق مصانع الطابوق، عن طريق تشكيل «رباطية» على «قولة» اخواننا المصريين، على تثبيت سعر الطابوقة بثلاثة دراهم ونصف، حيث كانت بدرهم، ثم صارت بدرهم ونصف الدرهم، ثم صارت بدرهمين، ثم ثلاثة سعر «الرباطية» الجديد.
يعني «تجيها كده ولا كده.. هي كده»! فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد والكلفة في مسائل «الرتوش» والتشطيب من جبس وأصباغ وغيرها. صديق كنت أتأمل معه حال أصحاب المنح السكنية وقروض الإسكان في ظل هذا الوضع الحالي، قال لي: في اليابان وكثير من بلدان أوروبا لا يشترط الطابوق والإسمنت والحديد في بناء المنازل، ولأن بلدانهم معرضة للزلازل شيدوا بيوتاً من الخشب.
وهي بيوت جميلة تبهرنا حينما نتأمل منظرها أعلى التلال والسهول الخضراء، يقول صديقي: لماذا لا يسمح لهم ببناء بيوت خشبية، ليست «صنادق» ولكن بيوتاً بمعنى الكلمة.. هذا اقتراح بالرغم من طقسنا الصحراوي الحار والرطب لا يصمد أمامه لا الإسمنت ولا الحديد المسلح، فكيف بحال الخشب!
جاري الذي اضطر لتأجير بيته فور انتهائه من البناء وتشطيبه، ووالدته تحسرت على قراره على اعتبار أنه حرم نفسه من سكن بيته وهو جديد وسلمه لمؤجرين برر ذلك بأنه يحتاج لأربع سنوات كي يسدد ديون البيت التي تراكمت عليه في البنوك بعدما كلفه «مليوناً وثلاثمة ألف درهم».. قال: «يا أخي ما اقدر اسكن.. البيت هد حيلي وبأجره حتى أعدّل أوضاعي المالية واسترد ما صرفته عليه وبعدين بسكن فيه»!
على الطاير
يقال إن شركة مقاولات كبيرة ومشهورة تفاوضت مع البلدية على السماح لها ببناء بيوت سكنية متوسطة الحجم في أحد مشاريعها بلا حديد وبلا خرسانة من أجل تخفيض الكلفة.. فإذا كان هذا صحيحاً فلماذا لا يسمح «للغلابة» باعتماد الفكرة للتغلب على أزمة البناء؟.
