تعاون عادي وبسيط بين منطقة العين التعليمية ومكتب التفتيش العمالي كشف عن كارثة من المخالفات في إحدى المدارس، نقول تعاون بسيط ليس للتقليل من أهميته، ولا من أهمية جهود عناصر التفتيش الذين تمكنوا من الوقوف على جملة أخطاء في قطاع مهم هو قطاع التعليم..
ولكن بسيط، بمعنى أننا ببساطة بإمكاننا ان نتعاون كجهات من أجل ضبط الأمور وكشف المستور، مثل هذه الجهود مطلوبة على الدوام، وألا نتعامل معها على اعتبارها مبادرات موسمية.. وقلنا مراراً إننا نحتاج إلى جيش من المفتشين مدعومين بالصلاحيات وبالإمكانات وبتعاون الجميع مؤسسات وأفراداً من أجل مصلحة البلاد وتأكيد الالتزام بالقوانين.
نحتاج هذا الجيش من المفتشين، لأننا في وسط فوضى كبيرة تسببها حالة وجود أناس بيننا لا هَم عندهم إلا جمع المال والربح حتى ولو اقتضى الأمر مخالفة القوانين والتحايل عليها، والتواري عن الأنظار عبر أقنعة مزيفة.
نحتاج عين الرقيب، ويد الرقيب لكي لا يبقى الحبل على الغارب. فبلادنا التي تفتحت أبوابها لم تسلم من أولئك الذين جاءوا بغرض الكسب، لا بغرض المساهمة في البناء لكي يكون كسبهم حلالاً.. صرنا مأوى للنصابين والمحتالين والمراوغين.. من هنا تبدو الحاجة ماسة لرقباء ومفتشين لا يغادرون ميدان عملهم..
تعاون منطقة العين التعليمية ومكتب التفتيش العمالي كشف عن مدرسة يمتلكها ويديرها سائق حافلة لا يحمل مؤهلاً علمياً.. خبر قرأنا تفاصيله أمس، ولنا ان نتساءل عن مسؤولية ذلك، ومن وراء هذا الأمر؟ وكيف أتيحت الفرصة لشخص لا يمتلك دراية ولا خبرة في إدارة مؤسسة تعليمية؟ اما مسألة اكتشاف خمس معلمات غير مرخصات وحاملات شهادات ثانوية، فيحق ان نسأل أيضا، ماذا لو تأخرت فكرة التفتيش على هذه المدرسة؟ وكيف تركت المدرسات الخمس في وضعهن المغشوش في تعليم التلاميذ وهن ليس لديهن ما يؤهلهن لذلك؟
أسئلة ليست في الوقت الضائع، حتى وان وضعت اللجنة المشتركة يدها على أمر مدرسة سائق الحافلة والمدرسات غير المؤهلات والمخالفات وغير المرخصات، لأن المسألة برمتها تحيل إلى السؤال عن ما هو تحت الرماد بعد؟ وماذا تخبئ لنا الأماكن التي لم تصلها يد التفتيش؟
قلنا مرارا هناك أمر ضروري لضبط الفوضى، ولردع المتساهلين والمتسببين في نشر ثقافة المخالفات والتحايل على القوانين؟ نحن في دولة تصرف المليارات من الأموال من اجل التنمية والتطوير والتحديث لكننا مصابون بوباء جاء من الخارج ونشر فيروساته وها نحن نستهلك أنفسنا من اجل علاج أضرارها!! فإلى متى؟
