مشكلة الازدحام المروري التي تأزمت فجأة منذ أربعة او خمسة أعوام تقريبا وصارت لا تطاق.. ليست قضيتها فقط ضعف شبكات الطرق عن استيعاب عدد السيارات المتنامي بشكل جنوني عندنا، وليس بسبب الإصلاحات المتأخرة في قوانين السير وأساليب تشغيل آليات الشبكة والتي قطعنا في تعديلها سنوات طويلة، حينما بقينا نراوح مكاننا نتساءل ما هو الأفيد لنا «دوار» ام «تقاطع»، «دوار بو إشارات» أم دوار خال «فري وحر»، ام «تقاطع بو اشارات» او بدونها.. ليس هذا فقط.. وليس بسبب جسور بمسارين او جسور بستة مسارات.

المشكلة كما تبدو واضحة للعيان، وكما بدا لخبراء الطرق ومهندسي السير وسبق وان صرحوا به..ان هناك أخطاء فادحة تم ارتكابها أثناء تخطيط بعض المدن وسياسات التمدد العمراني وأخطاء في التوزيع السليم لأماكن الاختصاص، ففي بعض مدن الدولة يختلط الحابل بالنابل في مسألة الاختصاص، أماكن سكن، على أسواق، على مصانع، على مخازن، على محال أعمال يدوية، على متاجر، على مناطق حرة على مطاعم، على موانئ، على فنادق، وخبصة لا لها أول ولا تالي.

جزء كبير من هذا الاختناق الذي تندفع فيه 8,1 مليون مركبة في مختلف شوارع البلاد يعود في أساسه الى أصل التوزيع، والتأخر في علاج أخطائه السابقة.. ومع هذا وإلى اليوم تعاني بعض الأفكار التي تحاول حل أزمة شبكة الطرق وأزمة السير عقبات مشابهة، وللأسف هذه العقبات حديثة جدا.. فمجموعة بنايات سكنية منشأة منذ خمس سنوات او ست تقريبا، تصبح أزمة لتوسعة شارع رئيسي وحيوي، او توفير مناطق للمواقف على الأقل.

اذا لم يتم تبني فكرة إعادة توزيع وتصحيح وإذا ما تم الكف عن الخلط في مسألة الاختصاص في المناطق سيبقى الحال على ما هو عليه.. فعدد السيارات في شوارعنا يزداد وينمو ولا يعود للتناقص او الى الوراء، العدد يكبر والأمكنة مكانها.

وضع الخلط في مناطق الاختصاص هذا.. متفاوت في درجات تأثيره بين مدينة ومدينة وبعضها يبدو الوضع فيها مستعص على الحل، حيث تجد البلدية تعمل في واد والمرور في واد والطرق في واد والمالية المركزية في واد آخر..، تتعاكس الرؤى فيها وتتقاطع الى ما لانهاية!!

«الازدحامات ما زالت خانقة.. والناس في توتر وهم في عرض الطريق.. والانتقال من مكان الى آخر لا يجلب الا الاكتئاب».. هذا اعتراف من سائق كان يقترب من البكاء بعد ساعة كاملة أمام مقود سيارته وهو ثابت في مكانه محاصر بالسيارات من جميع الجهات وبحاجة للوصول الى وجهته في وقت معقول!!

على الطاير

77277 سيارة «قرمبع».. ستخرج من الخدمة بداية العام الجديد.. للأسف 10 بالمية بس!!

mhalyan@albayan.ae