دعونا نعلنها بصراحة وبكل فخر بأننا في دولة الإمارات ننفرد ونتميز عن بقية دول الخليج الأخرى فيما يتعلق بإعطاء المرأة حقوقها السياسية مثلها مثل الرجل تماماً، ففي الوقت التي تناضل فيه المرأة في بقية دول الخليج للحصول على حقوقها السياسية.

لاسيما في دول تتميز بعمق وعراقة التجربة الديمقراطية فيها إلا أن المرأة في تلك الدول تصطدم بمعركة حامية الوطيس تشارك فيها قوى معارضة وبيئة محافظة وعادات وتقاليد رجعية وحكومة وسلطة عليا، وتقف المرأة ـ في وسط هذه المعركة المتشابكة المصالح ذات الأطراف المختلفة ـ تقارع بأعلى صوتها ليل نهار مطالبة إياهم بإعطائها حقوقها وهي لا تكل ولا تمل في سوق جميع الحجج والأدلة الحضارية والتراثية والدينية والاجتماعية التي تؤيدها في نيل حقوقها السياسية.

إلا أن الوضع في دولة الإمارات مختلف تماماً، فبيئة الدولة تعتبر من أكثر البيئات العربية والخليجية استقراراً وانفتاحاً وتسامحاً، فلا مكان في الإمارات للتجاذبات السياسية والقبلية والدينية التي تعطل مشاريع النهضة والتطور؛ وفي ظل مثل هذه البيئة جاء تطور دور المرأة في الإمارات تطوراً طبيعياً مواكباً لتطور نسيج المجتمع في كل المجالات.

وانتقلت المرأة خلال هذه السنوات التي امتدت منذ وقت إعلان قيام دولة الإمارات إلى يومنا هذا خلال مرحلتين مهمتين، تميزت المرحلة الأولى فيها بالإعداد والتعليم، أما المرحلة الثانية فكانت مرحلة التمكين وهي المرحلة التي نعيش صداها في وقتنا الحالي.

بعد أسابيع ستدخل دولة الإمارات عامها الثامن والثلاثين وستحتفل بمنجزات كثيرة حققتها ومن ضمنها تمكين المرأة في المجال السياسي والذي يعتبر واحداً من أهم المؤشرات العالمية التي يقاس بها مستوى التنمية التي تحققها الدول؛ فالمرأة الإماراتية اليوم متواجدة في الحكومة الاتحادية بعدد أربع وزيرات، ودخلت المرأة سلك القضاء منذ فترة قريبة بعد أن عينت خلود الظاهري قاضية في السلك القضائي التابع لإمارة أبوظبي.

وتعتبر بذلك أول قاضية في تاريخ الإمارات، ومنذ فترة وجيزة كذلك شغلت المرأة في الإمارات منصب مشرف على الشؤون الخارجية بعد أن أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قراراً بتعيين ريم الهاشمي مشرفة على مكتب الشؤون الخارجية التابع مباشرة لمكتب سموه.

كما بدأت المرأة الإماراتية تشغل منصب مستشار لأصحاب السمو حيث تم قبل عدة أيام إصدار قرار بتعيين صنعاء درويش مستشاراً لسمو الشيخ حمدان بن زايد بدرجة وكيل وزارة؛ لكن الحدث الأهم والأبرز في مجال تمكين المرأة السياسي تمثل في دخول تسع عضوات إلى المجلس الوطني قبل نحو عامين وإنفراد إحداهن وهي د. أمل القبيسي بالفوز عن طريق الانتخاب .

وهي سابقة من نوعها على مستوى دول المنطقة، وقد تصدر الخبر في تلك الفترة عناوين الصحف ليست المحلية فقط وإنما الخليجية والعربية والدولية وكان يكتب بجانب عناوين القضايا العربية الرئيسية التي تتصدر قائمة الصحف، وكان في وقته حدثاً مهماً ومصيرياً بالنسبة لتتويج مسيرة العمل النسوي في دولة الإمارات.

وفي اعتقادنا فإن ما يميز أهمية وصول المرأة إلى عضوية المجلس الوطني ويجعله ينفرد عن باقي المجالات السياسية التي أصبحت تحظى المرأة بمكان فيها، هو أهمية ومكانة المجلس الوطني الاتحادي باعتباره المؤسسة الشعبية الأولى التي تناقش قضايا المجتمع ومشكلاته وتسعى لإيصالها وانتزاع أفضل الحلول لها من قبل الحكومة؛ وعلى الرغم من أن العمل البرلماني لا يفرق في هذا الإطار ما بين أداء رجل أو امرأة، فجميع الأعضاء مسؤوليتهم مشتركة إزاء القضايا المجتمعية، إلا أن الصوت النسوي تحت قبة البرلمان له وقع خاص، خاصة فيما يتعلق بطرح قضايا المرأة.

وتشكيل نواة لحركة نسوية نشطة في دولة الإمارات تحمل على عاتقها هموم المرأة الإماراتية وتجعل نصب عينها إيجاد حلول لتلك الهموم. إلا أن الواقع خلال الفترة الحالية لا يشير إلى تحقيق هذه الآمال أو جزء منها، فالمسافة ما بين العضوات وما بين آمال المتطلعين لتحقيق شيئ يذكر مازالت بعيدة، ربما لا يقع كل اللوم على أداء العضوات فنحن لا نحملهن ما لا طاقة لهن به.

فهناك بيروقراطية العمل البرلماني الذي تفرض الكثير من القيود على حركة العضو، ناهيك عن محدودية الصلاحيات التشريعية التي يتمتع بها المجلس وما ينعكس بدوره على الوعود والعهود التي قطعتها الكثير من العضوات على أنفسهن لتحقيقها في فترة عضويتهن، نحن لا نقلل أبداً من أداء العضوات البرلماني فلهن ألف تحية، ولكن نأمل منهن أن يلتفتن أكثر إلى هموم النساء.

والتي مازال الكثير منها يحتاج إلى وقفة من قبل المشرع ولا سبيل لنا لإيصالها إلى المشرع إلا عن طريق عضوات المجلس الوطني اللاتي مثلن بدخولهن إلى أروقة المجلس الوطني فارقة كبيرة في تاريخ الإمارات السياسي المعاصر.

فنتمنى من أمل وأخواتها الكريمات في دور الانعقاد المقبل أن يفعلن من وسائل اتصالهن بالمجتمع وخاصة شريحة النساء، وأن يعملن بكل ما أوتين من حكمة وبلاغة إلى مناقشة قضايا المرأة وطرحها على السطح مستعينات في ذلك بقوى المجتمع المدني ووسائل الاتصال والإعلام المتوفرة، وأن لا ينشغلن عن مهمتهن الرئيسية هذه بعمل اللجان الداخلية أو التمثيل في المؤتمرات الإقليمية والدولية فالداخل أهم ولولا الداخل وهمومه لما أنشئت البرلمانات.

كاتبة إماراتية

f_mansouri78@hotmail.com

--+++++++++++++++++++++++++++18132642711537

Content-Disposition: form-data; name="template"

FullStyle3