في «حد» من الذين «يعطون مسؤولية» يتعامل مع الأفراد من باب أنه الآمر الناهي، ومن باب أنه العبقري، ومن باب أن رأيه غير قابل للنقاش، حتى ولو كان على خطأ. بعضهم يفسر المسؤولية بالحراسة لا بالحفز على التطوير واستنفار الطاقات وصقلها، وبعضهم مازال يحسبها بالفلس حفاظاً على ميزانية الدائرة أو الوزارة التي يعمل بها.

ويتمنى لو أنه استطاع أن يوفر من الميزانية نصفها وإرجاعها إلى المالية حتى يقال عنه إنه دقيق وحريص وإنه غير مبذر وإنه أمين على المال العام، بالرغم من أن العملية ليس لها علاقة بالمال العام ولا بالتطاول عليه.

على هذا المنوال.. مسؤول في وزارة قرر تخفيض عدد وفد من الشباب سيشارك في إحدى الفعاليات الفنية في دولة عربية إلى النصف من باب التوفير في الميزانية.. نصح هذا المسؤول بأن الشباب الذين طالب بشطب أسمائهم، من المهم أن يكونوا مشاركين في هذه الفعالية من أجل الاحتكاك وإضافة معرفة والاطلاع على تجارب الآخرين.

وأن تواجدهم أهم من عدمه، وأن مردود الخبرة الذي سيعود عليهم من هذه المشاركة أهم بكثير من الدراهم القليلة التي سوف يصرفها ثمناً لتذاكر سفرهم ومصروف جيوبهم.. إلا أن هذا المسؤول «عمل فيها عنتر» حفاظاً على الميزانية، وقرر حرمان الشباب من حضور الفعالية!..

مثل هذا المسؤول لا أعرف «كيف يحسبها؟.. » فهل هذا نوع من الحرص على أموال تم رصدها لخدمة التنمية البشرية والمجتمعية وتفعيل المشاركات وخدمة الوطن والمواطن؟ أم أنه نوع من إثبات الوجود عبر الرفض وعبر تعديل كل ما يعرض عليه، وحتى يشعر الذين هم حوله بأنه «نوخذا» من الطراز الأول!.

على المنوال نفسه أيضاً تجد بعض النماذج من الذين يمتلكون صلاحية القرار بأيديهم ويصدمون الأفكار الجديدة والمحاولات الأولى عبر الأبواب الموصدة، وبعضهم يوصد عقله وأذنه أيضاً. فبعض الذين يجدون أنهم وقعوا على فكرة جيدة ويسعون لتحقيقها، أو بعض الذين ينتظرون تحقيق أحلامهم عبر هوايات ورغبات مفيدة تنسد في وجوههم الأبواب من المرة الأولى.

فمثل هذا المسؤول لا يكلف نفسه حتى عناء الاستماع، أو تحقيق المشورة.. هناك أناس من هذا الطراز تميزهم الصلافة والصلابة والخشونة أيضاً، ويعتبرون ذلك من «بريستيج» الإدارة، ومن هيبة المدير أو المسؤول، فيما الأمر لا علاقة له بهذا ولا بذاك.. نوعية من هؤلاء تسد النفس وتكبح الرغبات، وتشيع الإحباط.

mhalyan@albayan.ae