في كل دورة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب يصر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على تذكيرنا بالكتاب والقراءة، في الحاح مقصود ومتعمد.. وبالامس وخلال افتتاح سموه فعاليات الدورة السابعة والعشرين من معرض الشارقة الدولي للكتاب وجه سموه خطابه نحو واقع القراءة في حياة اطفالنا.
وضرورة التركيز على ادب الطفل، باعتبار الطفل صورة المستقبل العربي وضرورة حث الطفل على ممارسة القراءة كفعل يومي، وأشار سموه إلى أن المعوقات كثيرة والتي باتت تحول دون وصول الكتاب إلى الطفل.
هذه الدعوة وهذه الاشارات من سموه، تحيل إلى التفكير في الواقع الحقيقي الذي يتبلور فيه مستقبل اطفالنا الذين اسلمنا عقولهم وأرواحهم للتسلية واللعب اكثر من المعرفة ووسائل فتح المدارك والخيال، فالطفل اليوم مستلب من خلال ما يحاصره من ثقافة الاستهلاك، وصار الطفل القارئ والطفل صديق الكتاب عملة نادرة.. اسلمنا أطفالنا إلى ألعاب الفيديو، وليتها ألعاب تحفز العقول والمدارك، بل هي على العكس من ذلك، ألعاب لا تعلّم إلا القتل والفتك والدمار.
فأشهر لعبة فيديو اليوم «كونترسترايك» وأمثالها، هي تلك التي تشترط على اللاعب ممارسة القتل في ساحات قتال افتراضية، تعلمه شراء الاسلحة وتكوين تراساناتها، تعلمه انه إذا ما قتل المزيد حصل على المزيد من المال، تعوده على مشاهد الدم والتفجيرات، والهرب من سلطة القانون.
اسلمنا أطفالنا لمثل هذه النوعية من الممارسات والالعاب، وابتعدنا بهم بعيدا عن المعرفة الحقيقية ومعارف الحب والجمال والمعارف المحفزة على الابتكار. في داخل كل بيت اليوم اجهزة الكترونية ومن ضمنها الحواسيب الآلية، لكنها كلها ولنتيجة سوء الاستخدام وسوء التوظيف تقذف بأطفالنا إلى مستنقعات تكلس الفكر وبلادة العواطف وتمسخ القيم والمثل والعادات والتقاليد.. نحن الذين ندفعهم إلى مثل هذه البيئات، نحن الذين نساعدهم وننير دروبهم في الاتجاهات الخاطئة.
في مقابل هذا الواقع المرير الذي يعيشه الطفل العربي تكون مثل هذه الدعوات، بوابات للفرج.. كيف نحبب القراءة إلى أطفالنا؟ كيف نجعلهم يصادقون الكتاب والمعرفة المفيدة؟ كيف نحيلهم إلى مطالعة منجزات حضارتهم العربية والاسلامية عبر التاريخ؟ كيف نجعلهم اكثر حداثة واكثر اتصالا بالعالم ومنجزات الحضارة الإنسانية الحديثة، ونؤمن لهم تعاطيا سليما وآمنا مع هذه المنجزات؟ هذه كلها اسئلة نتحمل جميعا كآباء وأولياء امور مسؤولية الاجابة عنها من اجل أطفالنا.
