حافظ جيل الآباء وحتى بعد قيام الدولة على مهنة الصيد وعلى الاستفادة من اقتصاد الثروة السمكية التي كانت في السابق هي المصدر الرئيسي للرزق والكسب، ومع الطفرة الحضارية للبلاد ومع اشتداد المنافسة في الأسواق وفي ممارسة المهنة، هجر عدد كبير منهم هذا القطاع الاقتصادي الحيوي والمهم، وحدث ان وقعت الثروة السمكية بيد غير المواطنين، وارتبك الحال وكاد الصياد المواطن ان يغيب ويتلاشى في الزحام.
مبادرات عديدة تولتها الدولة منذ قيامها من خلال وزارة الزراعة والثروة السمكية سابقاً، ووزارة البيئة حالياً.. وتبلور بعد ذلك مشروع جمعيات الصيادين، التي جاءت لتضع يدها على واقع المهنة وتبدأ معها سلسلة من إجراءات ترتيب أوضاع الصيد والاستفادة من هذه الثروة الحيوية وتمكين أهل البلد منها واستعادة مكانتهم فيها.
في دبي والتي يشهد فيها قطاع الثروة السمكية نمواً متصاعداً نتيجة زيادة الطلب وحجم الاقتصاد المتداول في أسواقها، سارت الأمور باتجاه الهدف نفسه، ومع الشعور بتناقص أعداد الصيادين المواطنين وهجرهم لأهم مهنة توارثوها عن أجدادهم وآبائهم بادرت حكومة دبي لتقديم دعم خاص لهذا القطاع، ومن أهمها تشجيع أبناء الصيادين للمحافظة على اقتصاد الثروة السمكية، ولعبت جمعية الصيادين دوراً بارزاً في هذا الأمر، إلا أن طموحات الحكومة كانت اكبر من ذلك بكثير.
وتجلى هذا الاهتمام بالزيارات الميدانية والمتابعة الدقيقة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي..
وقبل ثلاث سنوات تقريباً اجتمع سموه بالصيادين من الجيلين الآباء والأبناء ووجه كلماته السامية لهم بضرورة المحافظة على هذا القطاع وتوفير كل السبل والإمكانات الحديثة لتطوير الاستثمار في الثروة السمكية، والتمكين من انتقال ثقافة المهنة إلى جيل الأبناء وتحسين مستويات التدريب والتعليم.. وكانت لزيارة سموه لجمعية الصيادين في دبي والجلوس إلى أصحاب المهنة والاستماع إلى احتياجاتهم الأثر البالغ في إعادة صياغة أمور كثيرة في القطاع.
بالأمس أعلنت جمعية الصيادين في دبي عن تنفيذ مشاريع مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لدعم الصيادين وقطاع الثروة السمكية، والتي جاءت على هيئة رواتب للصيادين الذين تقاعدوا عن مهنة الصيد والإبحار، وحوافز ورواتب تشجيعية لجيل الأبناء من الذين قرروا الانقطاع لهذه المهنة .
كما أعلنت الجمعية عن مشاريع إنشاء مصنع تجميد الأسماك لإعدادها لتلبية احتياجات السوق المحلية والارتقاء بالثروة السمكية إلى موقع التصدير بالإضافة إلى العديد من الخدمات التي تهدف إلى توفير بيئة عمل جيدة ومتطورة للصيادين المواطنين.. الأمر الذي يعني وضع اليد على جانب مهم من خيرات الوطن واقتصاده وانتشاله من اليد الغريبة التي امتدت إليه.
