أعلنت وزارة الصحة عن سلة قرارات قالت إنها ستدعم الصناعات الدوائية المحلية وستخفف العبء عن جيوب المرضى من خلال إعادة دراسة أسعارها، وتشكيل مجلس لصناعات الدواء في الدولة والمحافظة على المكاسب التي حققتها المصانع المحلية عبر إثبات جودة صناعاتها الدوائية، وفلسفة الوزارة في الإبقاء على هذا الدور والأولوية.

والمحافظة على توازن السوق وعدم المساس بمصالح المصانع حتى في حالة الاستيراد من الخارج، وما أعلنته الوزارة أيضاً عن فتح المجال أمام الشركات العالمية للتعاون مع المصانع المحلية لتمر الأدوية المستوردة عبر هذه الأخيرة.

هذا منطق ممتاز طالما أن الوزارة تسعى إلى تحقيق هدفين مهمين، المحافظة على أسعار الدواء وإبقائها في متناول يد كل مريض وكل محتاج لها، ودعم التصنيع المحلي وإعطائه الأولوية..

وما يهمنا ليس أمر مصانع الأدوية فقط، ولكن عبر هذا المنطق في التعاون والتعامل مع احتياجات السوق المحلية وعدم إغفال المنجز في الطاقة الاقتصادية المحلية بالإمكان أن نفعل الكثير لشركاتنا ومصانعنا بحيث نبقيها في المقدمة دائما.

وندعم وجودها في السوق، فطموحات اقتصادنا المحلي لا يمكن لها أن تبقى مكبلة بسوار المستورد دائما، والاحتكار دائما، ولا يمكن الاكتفاء بدورها المحلي أيضا، إذ يذهب الطموح دائما إلى المدى الأبعد الذي يمكنها من الانطلاق إقليميا ودولياً.

حينما تقول وزارة الصحة إن طاقات المصانع المحلية كافية لتوفير ما نحتاجه من الأدوية الرئيسية، فهذا يعني أننا يجب أن نذهب إلى حمايتها من المنافسة، وأن نعزز دورها حتى تنمو وتتجاوز الحد المحلي، ومن خلال مثل هذا الدعم تكبر الطموحات والأحلام ويكبر تأثير الاقتصاد في دوائر أكبر من المحلية..

بالقياس على هذا المنوال وهذه التوجهات الوطنية يمكن إسقاط المسألة على بقية الصناعات المحلية، التي منها ما حالفه الحظ وواتته الظروف لكي يحتل مكانة مناسبة أمام كعكعة الاقتصاد المحلي، ومنها الكثير الذي لا يزال يلهث في الصفوف الخلفية نتيجة المنافسة الشرسة من المنتج المستورد.

قطاع التصنيع المحلي هو ما يجب أن يحتل اليوم الأولوية في قائمة الاهتمامات الوطنية لأنه آن الأوان أن يحدث شيئا من التوازن بين كوننا مجتمعات مستهلكة إلى مجتمعات منتجة، وقطاع التصنيع هو اشد القطاعات حاجة إلى وضع اليد المواطنة في خيراته والى تسيير هذه الخيرات لصالح راحة واطمئنان المستهلك المحلي، لهذا يشعر أولئك الذين يكتوون بنار وأعباء مسؤوليات شركات ومصانع محلية، بالغربة في السوق المحلية، التي هي سوقهم، وحقوقهم فيها، نتيجة المنافسة الشديدة التي يتعرضون لها.. ومثل هذه المبادرات، بإمكانها انتشالهم من الصفوف الخلفية ووضعهم أمام الواجهة وبث الثقة فيهم.

mhalyan@albayan.ae