ليس لدي علم بما إذا كانت وزارة البيئة تمتلك أسطولا من الدوريات المعززة بالخبرات البشرية والمعدات التقنية الحديثة الكافية لمسح وتمشيط بيئاتنا المختلفة على مدار الأيام ومتابعة أحوالها ميدانيا والاطمئنان على سلامتها، والتدخل السريع عند تعرضها للمساس او الإيذاء وإعداد التقارير ومتابعة الإجراءات اللازمة وليس من خلف المكاتب وعبر الفاكسات وسماعات الهواتف..
إذا ما كانت الوزارة تمتلك مثل هذا الأسطول، فهذا يعني ان هناك كلاما على مستوى أدائه او تشغيله! واذا كانت الوزارة لا تمتلك مثل هذا الأسطول، وتعتمد على سيارات البلديات في كل إمارة، فهذا يعني غيابها غيابا تاما عن الميدان، وأنها تعمل معصوبة العينين، وهذا يعني ان رقابتها لا ترى.. ولأن الاعتماد على أقسام الصحة في البلديات يعني الاعتماد على خبرات متفاوتة، منها الجيد ومنها الذي لا يزال يعمل بأساليب القرون الوسطى!
كتبنا ونبهنا كثيرا حول المخاطر البيئية التي تتعرض لها السواحل الشرقية للدولة، حيث مازال هناك وفي البحر من يعيث فسادا بالبيئة ولا يلقي بالاً للأنظمة والإجراءات والشروط، لأن شروطنا وإجراءاتنا وقوانينا هي حبر على ورق وكلام مكدس في الملفات، لكن فعله وسلطته وتأثيره يغيب عن الميدان وارض الواقع.
واقعة نفوق اسماك الساحل الشرقي ليست سابقة في الزمان، لكنها حدثت مرارا وتكرارا طيلة السنوات الماضية، وظروف تكرارها مهيأة في كل حين طالما ان الفلتان يغلب على الحال والذي كشف واقعة النفوق شاهد عيان، بمعنى آخر، ليس دورية لحفظ البيئة وسلامتها، ولا دورية من دوريات البلدية هناك. وانما شاهد عيان فطر قلبه ما رأته عينه فبادر إلى التبليغ.
الأمر الغريب الآخر ان الأمر توقف عند إرسال حشد من عمال بلدية الفجيرة لإزالة الأسماك النافقة وتنظيف الشاطئ، كما أرسلت البلدية نداء مناشدة طالبت فيه الجهات المعنية، لإرسال فريق مختص لبحث أضرار الكارثة وتدارس كيفية احتواء تلك الأضرار ومنع انتشارها.
وهذا يعني ان بلدية الفجيرة تطلب عون وزارة البيئة وخبرائها لفك طلاسم الحادثة، كما ناشدت البلدية أفراد الجمهور لمراقبة أي أضرار أخرى مشابهة.
قلنا مرارا لا وجود لأسطول حماية بيئة اتحادي، الأمر متروك لكل الأجهزة المحلية في كل إمارة، وهذه الإدارات او الأقسام تتفاوت في مدى استعدادها بالخبرات والتقنيات، فإمارة تمتلك وإمارة لا تمتلك تقنيات وعناصر بشرية مدربة ومؤهلة.
العمل على البركة وكل يمسك من صوبه.. ومثل هذا المبدأ غير صحيح.. فوزارة البيئة هي المسؤول الأول والأخير، وهي التي يفترض ان تمتلك فرق الرقابة وسلطة الرقابة وسلطة الإجراءات، وإذا ما ترك الأمر على النحو الحاصل الآن فنحن مازلنا في حيص بيص!!
