أعلنت روسيا ترحيبها بموافقة الولايات المتحدة على تنظيم قمة دولية تكرس للأزمة المالية العالمية، واعتبرت موسكو موافقة واشنطن على عقد هذه القمة على أرضها بمشاركة العديد من الدول يعد في حد ذاته اعترافا من واشنطن بمسؤوليتها الكبيرة عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، ويعد في نفس الوقت اعترافا منها بعدم قدرتها على مواجهة هذه الأزمة وحدها.

موافقة واشنطن على عقد هذه القمة ليست عملا سهلا، إذ أن الأميركيين يتوقعون أن توجه لهم الانتقادات والاتهامات الكثيرة حول الأزمة، كما أنها لم تعتد أن تناقش مشاكلها الكبيرة على مستوى عالمي، كيف تفعل ذلك وهي الدولة العظمى ذات الهيمنة العالمية والتي لا تعترف بأخطائها؟

وتعود فكرة تنظيم مثل هذه القمة العالمية الموسعة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حاليا، لكن ربما كان يفضل ساركوزي أن تنعقد القمة في باريس التي تبدو نشيطة أكثر من غيرها خلال الشهور الماضية، ولكن بما أن واشنطن وافقت على عقد القمة عندها فهذا أفضل حتى لساركوزي لكي لا يتحمل أعباء الدفاع عن صديقه الرئيس الأميركي بوش الذي يتوقع أن توجه الانتقادات له.

روسيا أشادت بالرد الإيجابي للولايات المتحدة على مقترح عقد القمة، مؤكدة استعدادها للتعاون مع شركائها في التحضير لهذه القمة بشكل فعال. وترى موسكو أن أهمية عقد مثل هذه القمة في واشنطن لأن مصادر الأزمة المالية العالمية تكمن في النظام المالي للولايات المتحدة الأميركية، وأنه بما أن الأزمة مست العديد من دول العالم، وخاصة الدول ذات الاقتصاديات الكبيرة، فلابد من دعوة هذه الدول لحضور هذه القمة العالمية للمشاركة في وضع الحلول.

وهذا ما أكد عليه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الذي وافق على حضور هذه القمة في واشنطن، مشيرا إلى ضرورة جذب دول العالم ذات الاقتصاديات البارزة للمشاركة في إيجاد سبل لتذليل الأزمة المالية العالمية.

وترى موسكو أن إطار مجموعة الدول الثماني الكبرى غير كاف لتحقيق هذا الهدف، و أن إشراك دول أخرى ذات اقتصاديات كبيرة في حل الأزمة المالية التي يواجهها العالم حاليا بات أمرا ضروريا، خاصة وأن هناك دولاً أخرى غير الثمانية الكبار أصبح لها مكانة بارزة في الاقتصاد العالمي مثل الصين والهند والبرازيل وغيرها، وقد قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في الأسبوع الماضي أن (البلدان الأربعة مما يسمى بمجموعة زة (البرازيل وروسيا والهند والصين) ستبقى تشكل قاطرة نمو الاقتصاد العالمي).

وقد لا يروق للولايات المتحدة أن تجلس مع دول صغيرة لتناقش مشاكلها وأزماتها، ولكن ما العمل والأزمة تتفاقم وتزيد حدتها والاتهامات تنهال من كل جانب على واشنطن.

موسكو اقترحت أن تضم القمة المزمع عقدها في منتصف نوفمبر القادم في واشنطن يجب أن تضم عشرين دولة أعضاء مجموعة العشرين التي سبق أن تأسست في العاصمة الألمانية برلين عام 1999.

وتضم الدول الثماني الكبرى وهي الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وألمانيا وكندا وفرنسا وايطاليا وروسيا، بالإضافة إلى الصين والهند والمملكة العربية السعودية والأرجنتين واستراليا والبرازيل واندونيسيا والمكسيك وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا إلى جانب الاتحاد الأوروبي.

ومن المقرر أن تشهد القمة التي سيشارك فيها ممثلون عن مجموعة ا-02 بحث أسباب الأزمة وتقييم الإجراءات التي تتخذ حاليا لتذليلها بهدف التوصل إلى اتفاقية حول كيفية إصلاح النظام المالي لتجنب تكرار مثل هذه الأزمة، وضمان الازدهار العالمي في المستقبل.

البعض يتوقع أن تتحول هذه القمة إلى ساحة محاكمة للولايات المتحدة الأميركية وسياساتها التي تسببت في الأزمات الحالية، ولكن على ما يبدو أن الأمر لن يكون كذلك، خاصة وأن هناك دولا أخرى كبيرة كان لها دور في تصعيد الأزمات، والآن الأزمة العالمية تتفاقم وتمتد بسرعة، واقتصاديات الدول تتداعي وتسقط مثل قطع الدومينو، ولا وقت للحسابات وتوجيه الاتهامات، بل لابد من الإسراع في البحث عن الحلول وتأجيل الحساب فيما بعد.

كاتب ومحلل سياسي روسي

Luon1935@kin.ru