مع سعي وجهود وزارة الشؤون الاجتماعية لتحصين الطفولة بمشاريع وقوانين منها مشروع قانون الطفل ومشروع قانون مجهولي النسب ونظام الكفالة العائلية وتعديل جملة قوانين وقرارات خاصة بالحضانات وغيرها..وسعيها لتمكين الأسرة ودعم دورها في تنمية القيم الايجابية وتعزيز الهوية الوطنية والعربية والدينية.
كما أشارت إلى ذلك وزيرة الشؤون الإجتماعية..مع هذا السعي الوطني لحماية حقوق الطفل وتوفير بيئة حضارية وآمنة لطفولة سعيدة تقدم لها الرعاية من كافة جوانبها.. نأمل أن تتمكن الوزارة أيضا، ومن أجل تحقيق أهدافها الرامية إلى مد جسور التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة، المرئي والمسموع والمقروء من اجل إعادة النظر في الإعلام المؤثر في الطفل، على اعتبار أن هذه البراعم الصغيرة هي الأكثر تأثرا وتمثلا لما ينتجه الإعلام.
فطفل اليوم يتعرض لثقافة استهلاكية إعلامية شرسة، والمصدر إلينا من البرامج التي تستهدف الأطفال تبتعد به بعيدا عن هويته وأصالته وأيضا دينه، فما هو مسموم في برامج الأطفال التي يعبر بها الفضاء الحدود والبيوت وغرف نوم الأطفال هو الذي يصيغ ويبني ملامح شخصيته الغضة.
الطامة الكبرى أننا لا نواجه سموم الإعلام الخارجي بمصدات ينتجها الإعلام المحلي بغية احتضان الطفل في ثقافته العربية والإسلامية. وبالرغم من مرور عقود من الزمن على دعوات مشابهة تطالب الإعلام العربي بالذات بضرورة بلورة ثقافة راسخة وقيمة للطفل العربي، وبالرغم من تحذيرات دراسات لا عد لها ولا حصر حول تأثير الإعلام الخارجي في شخصية الطفل العربي، وأصوات أكاديمية وعلمية بقيت تصرخ طوال الوقت بحقيقة تعرض الطفل العربي لمحاولات مسخ عروبته وقوميته.. فإن المبادرات العربية ظلت فقيرة ويتيمة.
وما نرجوه ووزارة الشؤون تذهب اليوم مباشرة إلى حقوق الطفل وحماية حياته بحاضرها ومستقبلها أن تلتفت أيضا إلى ضرورة بلورة إعلام موجه للطفل، إعلام يذهب إلى تنمية قدراته ويصون شخصيته ويسير به على درب حضاري رصين ومثالي يأخذ من منجزات العصر ما هو ايجابي ومفيد ويتخلص من كل الزبد.
هذا يتطلب جهدا من الوزارة عبر مد الجسور إلى وسائل الإعلام المحلي المختلفة لبلورة ملامح هذا الإعلام الذي نريد له أن يبني مع الآباء والأمهات شخصية الطفل الذي نريده أن يتمتع بكامل حقوقه وبثقافة رصينة وايجابية تزرع فيه خيرها وتقيه شرور ثقافة الاستهلاك التي أصبحت تجارة تدر الملايين على أصحاب الضمائر الميتة.
