سبقت إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وزارة البيئة وجميع الجهات المسؤولة عن البيئة في أنحاء الدولة بتصميم أكياس صديقة للبيئة قابلة للتحلل ومتعددة الاستخدامات، وذلك في إطار مكافحة استخدام أكياس البلاستيك التي تشن ضدها حملات واسعة على نطاق عالمي، باعتبار أن البلاستيك من أخطر المواد على البيئة لعدم تحلل هذه المادة.
وسبق ان كتبنا في هذا الخصوص على هامش العديد من التقارير والبحوث التي نادت وطالبت بضرورة أن الحد من الانتشار الواسع لهذه المادة واستخداماتها، وفي مقابل تلك التقارير كنا نأمل ان تتخذ وزارة البيئة قرارا حاسما ضد مادة البلاستيك، خصوصا تلك التي تعد للاستخدامات الفورية ثم تلقى في أحضان البيئة لتعيش فيها كالسرطان..
لكن لم يتحرك ساكن، وهاهي محلات السوبرماركت والأسواق تهدي بأيدي زبائنها مئات من أكياس النايلون.. البلاستيك.. فيما تنتج مصانع البلاستيك الأطنان منها وكلها تذهب الى شرايين البيئة.. لماذا لم تصدر وزارة البيئة قرارا بمنع استخدام هذه المادة السامة والمؤثرة تأثيرا مباشرا على البيئة؟ هل تخشى الوزارة من صراخ أصحاب المصانع؟
ام ان سلطتها شبه معدومة أمام ما يحدث للبيئة من انتهاكات عديدة، نتيجة تواطؤ الجهات المحلية في بعض الامارات وضعف الأداء في هيئات ودوائر بعضها الآخر. حيث يسفك دم البيئة بأطنان من مخلفات التصنيع والبناء ونفط السفن الذي يضرب السواحل ويؤذي الحياة المائية والناس والتراب والهواء.
نأمل ان تكون أكياس إدارة التراث بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث حافزا نحو إجراء سريع وجريء تتخذه جميع الجهات المسؤولة عن البيئة، وان تشكل حافزا أيضا لأفراد المجتمع.
كما نأمل ان تتبعها مشاريع وحملات مشابهة من مؤسسات المجتمع المدني، إذا ما بقي صمت الجهات ذات الاختصاص، إذ علينا ان نبدأ من أنفسنا لأنها بيئتنا بيتنا ومسكننا الذي نتنفس هواءه. لهذا نقول ان ما فعلته إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث دليل حرص ومؤشر حضاري نأمل ألا يكون مناسباتيا، وأن تصر على مشروعها وان تدعم حملاته الترويجيه وان تعزز سلوك استخدام المواد الصديقة للبيئة..
على الطاير:
دعت إدارة التراث بهيئة أبوظبي للتراث الى تضافر جهود جميع المؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية للحفاظ على البيئة والحياة الفطرية في بيان أطلقته بالمناسبة.. تحية لأصحاب هذا المشروع الرائد وتحية لهذا الضمير الحي..
