مع تضخم أعداد الآسيويين في البلاد صار عندنا عاطلون عن العمل منهم، والغريب أنك في أي بلد تجد أن العاطلين عن العمل هم من مواطنيه الأصليين، هذا هو الحال الطبيعي لأي بلد، إذا ما وجدت الظاهرة فيه، لكن أن تسمع عن عاطلين أغراب يقيمون في بلدك، فهذا ثقل وحمل كبير على البلاد وأنظمتها الأمنية. بالأمس قرأنا عن قضية السرقة التي قام بها ثلاثة آسيويين عاطلين عن العمل!.
هؤلاء كيف تسنت لهم الإقامة في مثل هكذا ظرف، لو لا أن في الأمر شيئاً مخالفاً وغير طبيعي.. وقبله قرأنا قضية صاحب الشركة الآسيوي الذي تم القبض عليه بجرم تشغيل المخالفين والمتسللين إلى البلاد، وقبل هذا الأخير تتراكم المئات من القضايا في مكاتب النيابات العامة والمحاكم لجرائم وقضايا وقعت في محيط مجتمعنا.. فإلى أين تمضي بنا الظاهرة وتداعياتها التي بلا شك هي الأخطر من بين كل قضايانا وظواهرنا؟
قبل سنوات ليست ببعيدة جداً، ما كان لدينا هذا الكم من الجرائم، وما كان إيقاع حدوثها بهذا التسارع وهذه الوتيرة، كان الحال أهدأ، اليوم صار الرعب يتسلل إلينا لأن الواقع صار يصدمنا به، ولا نملك إلا أن نقول «الله يقوي رجال الأمن عندنا ويسدد خطاهم ويمدهم بعون من عنده» وهم يواجهون هذا البحر البشري الغريب الذي صار وجوده يفرخ مجرمين وقتلة وسارقين.
لن نكون أكثر خبرة من رجال الأمن في قياس معدلات الجريمة ومسبباتها والبيئات التي تهيئ لوقوعها، والقطاعات المجتمعية التي تنتشر فيها، فهم أصحاب الاختصاص والقياس، وهم من يمتلك المعدلات والأرقام الإحصائية الدقيقة، وهم الأقرب والأكثر مواجهة لهذا السرطان الخبيث الذي يواصل انتشاره ونموه.
من حقنا أن نتحدث عن معدلات الجريمة المرتفعة، ومن حقنا أن نتوجس من رعبها، ومن حقنا أن يكون لدينا مجتمع آمن يتمتع بأعلى درجات الأمن، وأن نحافظ على مكتسبات النهضة والحداثة، والمجتمع المتمدن الذي يعيش زمن حضارته وطموحاته وأحلامه، وليس من حق أحد أن يفرض علينا طابعه، وأن يستورد لنا الرعب من خلال الجريمة.
على الطاير
آن الأوان لدراسة وضع الجريمة عندنا، وآن الأوان أن نتحدث بصوت مرتفع عن الأمر، وآن الأوان لأهل الاختصاص أن يجلسوا إلى طاولة البحث لإعادة النظر فيما يحدث، وألا نخشى من كشف الأرقام والمعدلات وفتح الملفات.. هناك خطر ولابد من مواجهته.
