انفرطت قضايا المحافظ غير المرخصة من عقدها السري، وبدأ يسقط أصحابها وشركاؤهم واحداً تلو الآخر، وظهر أن في البلاد ليس محفظة ولا محفظتين ولا ثلاث، بل العديد من المحافظ منها ما هو مستور تحت الرماد ومنها ما تم النبش عنه، الغريب أن كل محفظة تسقط تثبت أن هناك مئات من الناس يؤمنون وبطواعية بالاستثمار وإيداع أموالهم في المحافظ حتى وان كانت تعمل في ظلام الوهم ودون ترخيص أو سند قانوني.

وهذه كارثة الكوارث، فإذا كانت هناك قاعدة جماهيرية لديها استعداد لاستقبال بياعي الوهم، واللاعبين من خلف الستار، فهذا يؤشر إلى ضرورة اعتماد برنامج توعية ينتشل هذه الفئة من الناس من براثن المتلاعبين. أي أن هناك حاجة ماسة إلى تصحيح مفاهيم مغلوطة انتشرت بين الناس، ومنهم ـ وخير مثال ـ أولئك الذين وضعوا أموالهم في محافظ مقبوض عليها دون أي علم.

أو وعي أو إدراك بخطورة أن تتبخر أموالهم وحقوقهم في غمضة عين أو أن يجدوا أنفسهم أمام دهاليز مظلمة، أي أن هناك أناساً بالتأكيد أبرياء لا يعرفون تفاصيل القانون، ولا «يدلون» حتى أين يقع مبنى المصرف المركزي، فكيف بمحرماته في الاستثمار المالي؟

هناك أناس بسطاء دفعهم حسن الظن، وطموحاتهم البريئة أيضاً في تحسين أوضاعهم المعيشية من خلال استثمار مدخرات هنا وهناك.. فعلاً فيه أناس من هذه النوعية، من الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الحسبة أو اللعبة كلها، لكنهم وقعوا في الخطأ في غفلة من البصيرة والبصر.. اندفعوا للاستثمار في محافظ لا يعلمون أن كانت قانونية أو غير قانونية.

هؤلاء يجب ألا يتركوا ضحايا لهذا الجهل، وعليه فإن القبضة الحديدية التي نشهدها اليوم تجاه المحافظ المخالفة من قبل جهات الاختصاص، يتوجب أن توازيها حملة توعية وإرشاد وتوجيه لدفع من هم بحاجة إلى أحلام وطموحات الاستثمار باتجاه الأسلوب الذي يقبله القانون ولا يعاقب عليه.. الاتجاه الصحيح والسليم الذي لا يعرضهم للخطر ولا للمغالطات.

على الطاير

هناك أسئلة عند الكثيرين من الذين لا يعرفون كيف نبتت محافظ استثمارية خارج القانون منها، كيف تم الانشغال عن أوضاع خاطئة حتى أصبحت ظاهرة؟ وكيف استطاعت أن تكون لها تلك القواعد الجماهيرية العريضة من الزبائن؟ وكيف انتشرت ثقافة من هذا النوع؟.. ولماذا بقيت لمدد طويلة وتحصلت على أموال بأرقام كبيرة من ملايين الدراهم وحافظت على تماسكها ثم فجأة انفرط عقدها؟

هناك حاجة ماسة إلى ضرورة الحديث العلني عن هكذا مشكلات، لا لإشباع الفضول، ولكن للحاجة في أن يعلو صوت القانون وأن يوازيه أيضاً صوت أهل الاختصاص في مختبرات الاقتصاد.. هؤلاء يجب أن يتحدثوا فينا ويشيعوا المعرفة.. لأن النهضة أساسها تنوير!

mhalyan@albayan.ae