كلنا قرأ خبر إلقاء الشرطة القبض على الموظفين الثلاثة الذين سرقوا خزنة الشركة التي يعملون فيها، بعدما يئسوا من انتظار رواتبهم وثمن كدهم وكدحهم وعرقهم لأشهر طويلة..

مثل هذا الخبر يجعلك في حيرة من أمرك حتى وان لازمت جانب الحق والمنطق.. فما قاموا به من سرقة وسطوا يحتم رضوخهم لاستحقاقات العدالة والقانون والجزاء.. وما قامت به الشركة من دفع هؤلاء إلى التفكير في سرقتها لاستعادة حقوقهم في رواتبهم، يحتم عليها أيضا أن ترضخ لعقوبات القوانين الحامية لحقوق العمال..

لقد قلنا مرارا وتكرارا إن كثيرا من الشركات غير الملتزمة، تشوه السمعة وتعرقل المساعي والجهود وتسيء لقوانين العمل التي سنتها الدولة من أجل حفظ حقوق وكرامة العامل، وقلنا إن العقوبات وإجراءات السيطرة على مثل هذه الشركات ما زالت تحتاج إلى شيء من الحزم، بالرغم من كل الاجتهادات المبذولة من جهات الاختصاص لضبط سوق العمل، لكن القضية قضية سمعة قوانين وسمعة البلد التي لا تقبل القسمة على اثنين مهما بلغت التكاليف والتضحيات.. وهذه الحادثة ليست فريدة في نوعها، وإنما هي حلقة في مسلسل تتكرر حلقاته، أسبابه أرباب عمل ومؤسسات في القطاع الخاص تضرب بالحائط جملة التزاماتها تجاه موظفيها وعمالها.

إن ما يهم هو السمعة وهيبة القانون أولا، والقضاء على مسببات الجريمة ثانيا، فمثل هذه الشركة التي لم تحترم القانون ولم تحترم حقوق موظفيها وعمالها، هي التي أفرزت هذا الدافع نحو جريمة السطو على مكاتبها، وبالتالي فالشركة مساهمة بشكل رئيسي في الجرم نفسه بالحث عليه، ولا بد أن تنال جزاءها مثلما سينال سراق الخزنة جزاءهم.

مثل هذه النوعية من الشركات لا بد ان تقفل وان تلغى من السجل التجاري، لأنها تؤسس لسمعة سيئة في بيئة العمل، البلاد في غنى عنها.. لا ننكر أن وزارة العمل باتت تشدد على حماية حقوق العمال وتفرض جزاءات على الشركات غير الملتزمة بتسديد أجور عمالها وموظفيها، لكن ومن خلال التعامل مع أحداث الواقع، ومن خلال ما يفرزه تكرار مثل هذه الأمور، ما زال الأمر يتطلب قبضة حديدية..

و«عين حمرا» على الدوام. هذه الشركات التي تتخلف عن الإيفاء بالتزاماتها مع عمال هم في الأصل جاءوا لكسب الرزق، توفر بهذا الأسلوب بيئة مناسبة لأشكال من الجريمة، ولنا في كثير من القضايا التي أفرزتها ظروف صعبة تسببت فيها مثل هذه الشركات، أمثلة عديدة..

على الطاير:

ما يجعل المفارقة كبيرة، وما يدعو فعلا إلى المطالبة بتشديد الإجراءات على مثل هذه النوعية من الشركات، التي تفرخ مجرمين بدلا من أن تقدم خبرات تفيد البلد، هو أن الدولة سنت قوانين مهمة لحماية حقوق العمال، وحقوق الشركات أيضا.. وحفظت لكل ذي حق حقه، إلا أن هناك من يتملص ومن يراوغ ومن يحاول أن يحتال ويلتف على الإجراءات والقوانين واستحقاقاتها..

mhalyan@albayan.ae