إخواننا في اللجنة الصحية في المجلس الوطني «متعفسين» في تسمية أصحاب الإعاقات، ما بين مسمى «معاقين» وما بين مسمى «ذوي الاحتياجات الخاصة» وما بين مسمى جديد مازال البحث جاريا عنه، ووصلت الحيرة ما بينهم الى حد التكليف بالبحث عن تجارب الدول البعيدة والقريبة في تسميتهم، او إطلاق صفة عليهم، بل وصل الأمر إلى إحالة الوضع الى الديمقراطية فتم اقتراح البحث عن الاسم عند أهل الشأن، المعاقين أو ذوي الاحتياجات الخاصة ليقترحوا المسمى الأفضل لهم..
هذا التعامل الشفاف مع التسمية من قبل أعضاء اللجنة لابد وان يقابل بالشكر والإشادة، وكثر الله خيرهم أنهم يتعاملون مع هذه المسألة بهذا القدر من العاطفة.. لكننا نقول: «الحية» مب في التسمية، ففي النهاية لن نتمكن من اختراع مسمى من العدم، ولكن بالتأكيد سيكون اسما فارزا لحالتهم ووصفها، ثم ان تضخيم الأمر إلى هذا المستوى الذي يكلف عددا من الاجتماعات ونقاشات وحوارات.
وإدارة البصيرة بحثا عن اسم أو صفة قد نحتاجه كثيرا في البحث عن تلبية احتياجات إدماجهم في المجتمع، واحتياجات تمكينهم من الدراسة والعلم والاستقرار الأسري والاستفادة من طاقاتهم الخلاقة، ومن نبوغ بعضهم.. اي ان هناك أمورا كثيرة يجب ان تأخذها مساحات واهتمامات اللجنة الصحية وليس تمضية الوقت في البحث عن مسمى.
على فكرة.. هنا في مجتمعنا وفي ثقافته لم يحدث ان صار مسمى من هم يعانون من إعاقات عيبا.. وسواء كان في التسمية القديمة او التسمية التي استحدثت لاحقا، لكن أهم ما يمكن الإشارة إليه هو أننا استطعنا في خلال السنوات الأخيرة ومن خلال الإدارات المسؤولة عن هذه الفئة سواء في وزارة الشؤون الاجتماعية او المراكز التابعة لها.
أو من خلال اجتهادات وخطط وبرامج المؤسسات والدوائر المحلية في كل إمارة ان ترتقي بحياة المعاق وان توفر له الكثير من سبل العيش الكريم.. وفي السنوات الأخيرة أيضا قطعت الدولة ومؤسساتها جهودا كبيرة في تلبية الكثير من احتياجاتهم.. وما تحقق شيء يشي بالفرح ويدعو الى الافتخار..فإذا كنا نشعر انه مازالت هناك مسافة متبقية في طريق توفير حياة كريمة لهذه الفئة، فإنه لابد وأن نشغل أنفسنا بها لأنها الأجدر بالاهتمام..
زبدة القول..إننا نحتاج إلى تطوير مراكز التأهيل بتقنيات عالية، نحتاج شراء أجهزة تعلم وتعليم متطورة، نحتاج جلب خبرات جديدة، نحتاج تدريب كوادر وطنية لتدخل في مجالات العلاج حتى يشعر المعاقون أو أصحاب الاحتياجات الخاصة أنهم بين أهلهم في المنزل ومركز التأهيل..نحتاج إلى رصد ميزانيات مالية لا تترك نواقص ولا هنات صغيرة..نحتاج مراكز مشيدة على أحدث المواصفات..فقط هذا ما نحتاجه..أما التسمية فإننا سنسميهم «أحبابنا.. أحباب الله».
