أعرف مدرسة خاصة، لن اسميها بالرغم من أن تكلفة دراسة التلميذ فيها تكلف الشيء الفلاني من آلاف الدراهم، ومستواها التعليمي لا يصل إلى الممتاز لكنه لا يقل عن الجيد، وبالرغم من ذلك لا يجد من يتأخر عن التسجيل في هذه المدرسة مكانا لأبنه أو ابنته من شدة إقبال أولياء الأمور على تسجيل أبنائهم فيها، المدرسة تمتلك سراً واحداً في تحقيق شهرة وسمعة طيبة بين أولياء الأمور.

وهو الأمر الذي يتعلق بضبط السلوك فيها، فهذه المدرسة تتمتع بقوانين وإجراءات صارمة في التعامل مع السلوكيات الخطأ للطلبة والطالبات، وتطبق نظاما متميزا في التعامل مع مبدأ الثواب والعقاب، لهذا راجت سمعة طيبة عن المدرسة بالرغم من تكاليفها الباهظة، فالناس وأولياء الأمور يهمهم بالدرجة الأولى ان تحافظ المدرسة على أبنائهم وتبني معهم شخصياتهم وسلوكياتهم الايجابية وتعززها بالمكافأة.

في مدارس أخرى بالقطاعين الخاص والعام يجد أولياء الأمور عكس هذه الحالة الصحية، حيث يذهب الولد إلى المدرسة فتنقلب سلوكياته التي تربى عليها في البيت إلى النقيض، ويصبح مجتمع المدرسة جالبا للغم والهم بدلا من انه المكان الحافظ للأبناء والمقوم لسلوكياتهم والمعزز للايجابي منها.

هذه الأيام يشار إلى الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم لإقرار لائحة معايير السلوك الطلابي، والتي بقال عنها انها ستغطي مسؤوليات وحقوق عناصر العملية التعليمة من إدارة ومدرسين وطلبة وأولياء أمور من اجل بناء علاقة وثيقة بين أطراف العملية.. وما يهمنا هو انه بات من الضروري السير باتجاه برمجة العملية ووضعها في إطار من المعايير واللوائح والبنود.

حتى لا تأخذها الاجتهادات الشخصية إلى مناخ من التشتت والتخبط وبالتالي ضياع المسؤوليات..فالطالب مطالب بجملة من الحقوق والواجبات في محيط المدرسة ومن يتعامل معهم.. والمدرسة مطالبة بحفظ كرامة الطالب وبناء شخصيته وتقويم سلوكياته ووضعه على الطريق الصحيح وعلى رأسها الأخلاق والالتزام والانضباط.

والشيء الذي نتمناه هو ألا تخرج علينا اللائحة كفرمان قانوني أصم يحرك الأمور كالآلة، وإنما أن يتسع تأثير هذه اللائحة وبنودها لتشكل ثقافة تداولها وتعيشها أطراف العملية التربوية، فهناك حاجة لإعادة بناء العلاقات بين المدرس وطلبته وبين الإدارة والمدرس وبين الطالب والإدارة.

وإعادة ترتيب العلاقة بالمكان والمحيط الذي هو المدرسة، باعتبارها حرم علم تنضبط فيه الأخلاقيات والسلوكيات، ويشيع في طقسه مناخ الحوار الهادئ.. وان تصبح البيئة المدرسية مالكة لقوة تأثير لا يستهان بها في ضبط وبناء شخصية الطالب والمدرس والإداري أيضاً..

نأمل من هذه الجهود الساعية لإعادة ترتيب هذه العلاقات وحفظ كرامة الأطراف جميعها أن تصل إلى إشاعة الوعي المطلوب وتحول مدارسنا إلى قلاع للبناء النفسي الصحيح.

mhalyan@albayan.ae