أعلنت هيئة تنمية المجتمع في دبي عن إنشاء 22 مركزاً لها في الأحياء السكنية كمرحلة أولى.. أهداف إنشاء المراكز كما جاء في أول خطة عمل يعلن عنها تحمل أحلاماً وردية ومهمة. ستقدم الهيئة العديد من الخدمات التي تخص الأفراد ومجتمعات الأحياء السكنية في إطار خطتها وبرامجها..
لكن أهم ما نود الإشارة إليه هو الجزء المتعلق بتوفير أجواء مناخية مناسبة لتفاعل أفراد مجتمع الحي الواحد من خلال تعزيز الروابط الاجتماعية، ورعاية الجانب التطوعي وتنميته.
.هذا مهم جدا، بعدما تغيرت خلال مسيرة التطوير والنهضة بنية الحي التي ارتبطت منذ سابق العهد بجملة القيم الاجتماعية، فكان الحي بيئة الفرد وبيته، تتشابك فيه علاقات الناس ببعضهم البعض، ويكون الفرد فيه أكثر قرباً من هموم وقضايا الآخرين من حوله، فيما تتشابك خيوط التكافل والترابط الاجتماعي بصورة كانت تكفل للفرد توفر بيئة اجتماعية دافئة وآمنة..
مع الإيقاع الجديد للحياة العصرية، ومع تفتت ترابط الأفراد والأسر في الأحياء القديمة، وتفرق الشمل بالهجرة إلى المناطق السكنية الجديدة، وانفراط عقد الجماعات التي عاشت بقرب بعضها البعض، ومع انعكاسات التركيبة السكانية المختلفة والمتعددة الأوجه، ظهرت الأحياء السكنية الجديدة، صحيح إنها أكثر رقياً وتطوراً في المعمار وفي الاتساع وفي الترتيب، لكنها إلى الآن لم تستطع أن تحقق نوعاً من الترابط بين سكانه، بل وصلنا إلى اليوم الذي لا يعرف فيه الجار اسم جاره، إلا عندما تقرر الصدفة ذلك، أو أن يحدث أمر قاهر يدفع الجار إلى الاحتكاك بجاره. يضاف إلى هذا انكماش الأفراد على أنفسهم والعيش في دوائر اجتماعية صغيرة وضيقة.
لهذا نقول انه في المخرجات التي أعلنتها هيئة التنمية الاجتماعية بدبي شيء يخص هذا الترابط والتكافل وإعادة إحياء التآلف والتقارب بين أفراد وأسر الحي الواحد، بل تذهب المخرجات إلى فضاء أرحب وأوسع من خلال المراكز المزمع إنشاؤها في الأحياء.
ومن هنا فان الأمل معقود على سير خطط وبرامج الهيئة الوليدة لكي تعيد النبض في الحي وتجعل أفراده قريبين من بعضهم ويتحقق بذلك تعزيز قيم الترابط والتآلف والتآزر والتكافل الاجتماعي التي هي في الأساس ركائز قيمة كانت أحياؤنا القديمة والبسيطة والفقيرة أيضا تتمتع بها.. حينما كان الحي القديم يشعرنا بأن آباء الحي هم آباؤنا جميعاً وأمهاته أمهاتنا، ونحن فيه أسرة كبيرة مترابطة تجمعنا الأفراح والأتراح..
مع برامج وخطط واستراتيجيات هيئة تنمية دبي نستطيع جميعاً أن نعيد الألق للهوية ولإعادة بث روح الحب والمودة بين أفراد الحي الواحد، والعودة إلى التمسك بعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة.. نتفاءل كثيراً بهذا المشروع الحضاري الرائد إذا ما تم توفير كافة الإمكانات لتعزيز دور الحي في بناء حياة اجتماعية تدفع إلى نمو وتطور المجتمع وترفع من قيم الروابط الاجتماعية التي عشناها سابقا..
