بما أننا نتحدث جميعا هذه الأيام، إذاعات ومحطات فضائية ومقالات ومجالس، عن مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للدراما المحلية وأثرها البالغ في دفع عجلة تطورها نحو أفق مستقبلي جميل وخادم للنهضة الثقافية والحفاظ على ثوابت الهوية والموروث والنقلة الحضارية التي تعيش في ظلها البلاد، فانه لا بد من الإشارة إلى السعي الخفي والعلني لهيئة الثقافة والفنون في دبي من اجل دفع عجلة المسرح أيضا ليكون رافدا من روافد الإبداع المحلي وصورة حية تتفاعل مع تفاعلات المجتمع، فليلة عيد الفطر المبارك، ما كانت إجازة بالنسبة لمسؤولين في الهيئة ونخبة من الفنانين المسرحيين..
حيث عقدت جلسة نقاشية جمعت الطرفين في حديث حول دعم سخي من قبل الهيئة من اجل تعزيز دور المسرح والفرق الأهلية وجمعية المسرحيين للمشاركة الفاعلة في فعاليات وأنشطة دبي الثقافية، ومن أهم الركائز التي خلص إليها الأطراف، ضرورة إعادة النظر في دعم العروض المسرحية، وأهمية وعي المسرحيين بضرورة رفع المسرح وتنويع أصواته لكي يصل إلى 200 جالية وثقافة تعيش بيننا.
وهذا مهم جدا لأن المراد من هذا الكلام واضح وضروري جدا، لجهة الوصول إلى الآخر وطرح ثقافة أصيلة للبلد لها مكانتها في التأثير والمحافظة على ثوابت الهوية.
وذلك لأننا جميعا نوقن ونؤمن أن الثقافة حاملة الفكر وصانعة التاريخ وحياة الإنسان بتفاصيلها الدقيقة، وان تأكيد الهوية وسقي روحها لا سبيل إليه إلا الارتواء من نبع الثقافة، التي هي حياة الإنسان وتفاعلاتها وإضافتها للتاريخ البشري.. الفنون، ومن ضمنها المسرح والدراما بأنواعها، لها باعها الطويل في هذا الشأن، وما من شعب عبر الأزمنة إلا وترك تاريخه مكتوبا ومرسوما ومجسدا بالإبداع والفكر..
من هنا نجد مبررا قويا للالتفات إلى الاهتمام الجديد الذي بدأ يظهر في الساحة لجعل الثقافة قلم الهوية وصورتها وصوتها.. ولهذا كان من المهم ومن الضروري أن يجلس مسؤولون من هيئة دبي للثقافة والفنون مع نخبة مفكرة في المسرح المحلي، لوضع ملامح بيان توجهات وطموحات وأحلام وردية لمستقبل الفن المسرحي ودوره في الحياة التفاعلية للمجتمع وهو يقود انجازه الحضاري إلى الأمام.
دعم الدراما وبروز اقتراحات ذهبية للفن المسرحي المحلي من قبل هيئة دبي للثقافة والفنون، مع اهتمامات أخرى مشابهة سابقة وحاضرة، مهم جدا التأشير إليه والدفع نحو دعمه باتجاه التحقق.. وأن نشترط جميعا أن تذهب كل هذه الأفكار النيرة باتجاه توظيف هذا الفن لخدمة الهوية وخدمة تاريخ المكان والإنسان.. وبالتالي خدمة المنجز الحضاري المتحقق الآن وبلورة مفاصله وتفاصيله.
شباب البلاد وفي جميع الميادين يمتلكون طاقات خلاقة، وهم في أمس الحاجة لفعل يقوم على دعم رص الصفوف والاستفادة من التماعات عقولهم النيرة وكنوز طاقاتهم الخلاقة.. ليس المسرحيون فقط وليس فنانو الدراما وحدهم.. بل الجميع.
