في كثير من الحالات يعاني المسنون من صعوبة العيش والإهمال الذي يؤدي إلى مرضهم واعتلال صحتهم وتدهورها سريعا قبل الأوان، هذا بالإضافة إلى تعرضهم لأخطر الأمراض النفسية، وبالتالي بدلا من أن يعيشوا أيامهم الأخيرة في الدنيا معززين مكرمين تحيط بهم الرعاية الشاملة بين أسرهم وأهلهم وأحفادهم، يصبحون حبيسي المرض والوحدة والعزلة والعوز.. جزء رئيسي من الحال الذي يؤول إليه من هم في أرذل العمر بسبب جهل من حولهم ومن هم مطالبون برعايتهم.

بالأمس تم الإعلان عن مشروع حضاري يدعم مسيرة مراكز رعاية المسنين في الدولة، هذا المشروع لو كتب له النجاح حسب ما هو معد له، سيكون رافدا لإزاحة هموم السنوات الأخيرة بالنسبة للمسن. نأمل أن ينجح مشروع الوحدة المتنقل لرعاية المسنين في منازلهم والذي أطلقته وزارة الشؤون الاجتماعية في إمارة عجمان من اجل اختبار أهدافه، واختبار تقبل الناس له.

خصوصا وان حياة المسن بالقرب من أهله أفضل بكثير من حياة العزلة والوحدة في المستشفيات ومراكز الرعاية، فهذا المشروع الحضاري سيوفر ناحيتين مهمتين، الأولى لها علاقة بحصر أعداد المسنين المقيمين بين أسرهم ومتابعة ظروفهم الصحية والاجتماعية، والثانية لها علاقة بأهل وأسرة المسن التي يجب أن يتمتع أفرادها بأسلوب التعامل السليم معه وتقبل عجزه والمحافظة على صحته البدنية والنفسية.

نأمل أن يعيد هذا المشروع الرائد العديد من المسنين إلى بيوتهم وبيوت أسرهم، كما نأمل أن يدفع العديد من الأشخاص الذين يفكرون في الاعتماد على مراكز الرعاية لإيواء آبائهم وأمهاتهم إلى العدول عن هذا الرأي القاسي، طالما أن الخدمة ستتوفر لهذا المسن وفي بيته.. المشروع رائد وحضاري ويحفظ كرامة من هم في أمس الحاجة للحياة الكريمة.

ونأمل أن تعمم التجربة على نطاق الدولة كافة، وان يتمكن طاقم الوحدة المتنقلة من نشر ثقافة رعاية المسنين، والتي بدأ إيقاع الحياة التي نحياها يجردنا منها، وصارت بيننا حكايا محزنة عن أبناء تقاعسوا وتهربوا عن خدمة آبائهم وأمهاتهم بعدما شاخت على كواهلهم السنين.. وحكايا أخرى محزنة عن سوء التعامل وعدم فهم الظروف النفسية التي يعيشها الكبار والمقعدون.. ففي دور المسنين تتكدس عشرات من القصص التي تكشف عن عبث قرارات الأبناء تجاه آبائهم وأجدادهم.

وحدة الرعاية المتنقلة خطوة حضارية في التعامل مع رعاية كبار السن، نجاحها يتحقق من خلال استيعابنا نحن أفراد المجتمع لمهامها وأهدافها، وبما أن المشروع في بداياته فان نجاحه مرهون بمستوى الخدمة وأسلوبها والنتائج التي ستبديها في مرحلتها الأولى.

على الطاري..

بعضهم وجد في الخادمة الأجنبية أفضل وسيلة لرعاية أمه أو أبيه، فركن أمرهمها إليها واوهم نفسه انه تحرر من عبء كبير!

mhalyan@albayan.ae