عاد الحديث مرة أخرى عن تعديل الدستور الجزائري بعدما توقع رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية إجراء التعديل في نوفمبر المقبل، بما يسمح للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالترشيح مرة أخرى.

وقبل ذلك بأسابيع أعلن احمد أو يحيى رئيس الحكومة الحالي مسألة تعديل الدستور باتت مسألة وقت ليس إلا، موضحاً أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وحده من يملك صلاحيات تحديد موعده. وأوضح، أنه مع الأطراف الداعية إلى تعديل الدستور. مؤكدا أن تعديل الدستور سيتم، رافضاً إعطاء موعد لذلك.

وقال إنه يدعم في شدة مشروع تعديل الدستور الذي وجد ليتم تعديله. وأوضح أن «تعديل الدستور لا يعني المساس بالمبادئ الكبرى للجمهورية، وإنما هو إجراء يسمح بتمديد الولاية الرئاسية» للرئيس بوتفليقة الذي كان أول من انتقد الدستور الحالي (1996). وكانت هذه التصريحات قبل أيام من تعيينه رئيسا للحكومة خلفا لعبد العزيز بلخادم، بما يعنى ان حكومته ستضع ضمن أولوياتها مهمة إجراء التعديلات الدستورية المطلوبة.

وعودة الحديث عن تعديل الدستور الجزائري تعيد مرة أخرى الجدل إلى الساحة السياسية الجزائرية حول مدى مواءمة هذه الخطوة للتطورات السياسية الجارية، خاصة انه حتى الآن لم تعلن أية تفاصيل حول مضمون التعديلات المقرر إدخالها على الدستور الراهن، ولم يجر الحوار السياسي والمجتمعي المطلوب عند إجراء مثل هذه التعديلات في الدول الديمقراطية.

خاصة انه ليس هناك توافق عام حولها بين الفرقاء في الساحة السياسية الجزائرية. ففي الوقت الذي يرى فيه فريق أن الدستور الحالي ما هو إلا دستور انتقالي أصبح لا يتوافق مع الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للجزائر،.

وان معظم التشريعات والقوانين التي صدرت في عهد الرئيس بوتفليقة تجاوزت الدستور وأصبح التعديل أمرا ضروريا من اجل إحداث المواءمة السياسية والقانونية المطلوبة. على الجانب الآخر فإن معارضي التعديل ينطلقون من نقطتين أساسيتين الأولى انه لم يعلن حتى الآن عن أية تفاصيل تتعلق بالتعديل وإنما كل ما تسرب منه انه يفتح الباب لولاية ثالثة للرئيس بوتفليقة.

بما يعني انه يهدف فقط لتحقيق هذا الغرض من دون الاهتمام بالقضايا الأخرى التي يطرحها أنصار التعديل حول التوافق مع العصر وحول ضرورة أن يكون الدستور متوائما من الناحية القانونية والسياسية مع ما حدث من تغييرات وتطورات على الساحة السياسية الجزائرية، أما النقطة الثانية التي يثيرها معارضو التعديلات الدستورية فهي تتعلق بأن الدستور الراهن يتميز بالمرونة .

ومن ثم فهو لا يحتاج إلى تعديل بل المطلوب نقطة واحدة فقط هي تنفيذ ما به من مواد لصالح الشعب الجزائري وليس لصالح فئة أو جماعة أو نخبة حاكمة. وهنا لابد من الإشارة أن جزءا من منطلقات رافضي التعديل هو معارضة استمرار الرئيس بوتفليقة في منصبة أزيد من السنوات العشر التي أعطاها له الدستور قبل تعديله.

وحتى الآن لا نستطيع أن نتوقع الموعد المقرر لإجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، لأن الاتجاه إلى تعديل الدستور بدأ منذ عامين وبالتحديد في يوليو من نفس العام عندما تمنى الرئيس في خطاب له بمقر وزارة الدفاع أن يجرى الاستفتاء على التعديلات قبل نهاية نفس العام، لكن الاستفتاء لم يجر، الأمر الذي فسر على انه ليس هناك توافق بين أهل الحكم على التعديلات، وعلى أن أركان المؤسسة العسكرية الجزائرية لم يعطوا الضوء الأخضر عليها.

وقد أعلن رئيس الوزراء السابق عبد العزيز بلخادم قبل أكثر من عام وبالتحديد في يوليو 2007 عن انه تم الانتهاء من التعديلات ورفعها إلى رئيس الجمهورية من اجل دعوة الشعب الجزائري للاستفتاء عليها، ولكن لم تتم الدعوة إلى الاستفتاء حتى الآن.

وإذا كانت مواقف الأطراف الداخلية في الجزائر تتفق على رفض التعديلات ماعدا تلك الموجودة في الحكم، ولا يبدو حتى الآن بناء على مؤشرات متعددة أن المؤسسة العسكرية وهي الأقوى في الجزائر من حيث السلطة والتنظيم والارتباطات الداخلية بالأطراف الأخرى لم تتفق حتى حينه على إعطاء الرئيس الموافقة على إجراء التعديلات بل ان هناك أركانا في الجيش غير راضين بالمرة عن التوجهات الأساسية لحكم الرئيس بوتفليقة.

وهي تنتظر انتهاء ولايته في العام المقبل حتى يأتي رئيس آخر يكون هناك توافق أكثر بينها وبينه، فإن الشأن الجزائري أصبح شأنا دوليا بسبب الحرب الدولية ضد الإرهاب ومنطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا إحدى ساحاته الأساسية في العالم خاصة مع وجود فرع قوي لتنظيم القاعدة هناك يطلق عليه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

بما يعني أن مواقف الأطراف الدولية لابد وان توضع في الحسبان عند أجراء مثل هذه التعديلات، إذا كانت سياسة الرئيس بوتفليقة تحظى بدعم غربي أميركي إلا أن الموقف من التعديلات مازال غامضا، وقد يعود ذلك لسببين الأول أن الولايات المتحدة لا تريد أن تخسر القوى السياسية الجزائرية الرافضة للتعديلات والثاني أنها لا تريد أن تتسرع في موقفها إلا بعد أن تتضح الأمور خاصة وان موقف القوى النافذة في النظام الجزائري لم يتضح حتى الآن.

كاتب مصري

ksrgany@hotmail.com