سبقتني الزميلة فضيلة المعيني أمس في الحديث عن انعكاسات الصورة في المسلسل الضخم «صراع على الرمال»، ولن اكرر إشادتها بالعمل هنا لأنكم جميعا قرأتم تحليلها الوافي، لكنني أكمل معها الحديث عن حاجتنا إلى أعمال درامية عربية وخليجية تسير على النهج نفسه وبالضخامة نفسها، من اجل تأكيد أصالتنا وحكمتنا العربية وبالتالي تأكيد هويتنا التي بلا شك تغوص في القدم وتنهل من الموروث العربي المكتنز بنتاج فكري ساهم بشكل فاعل في التاريخ البشري..

تفاصيل مثل الشهامة والكرم والنخوة والعزة والحرية والفروسية والفراسة والحكمة والشعر والجمال، هي أس ملامح الشخصية العربية وثقافتها، وهذه الأخيرة، الثقافة هي التي صدرناها منذ مئات السنين إلى دفتر التاريخ البشري، وهي أس منجزنا وهو ما ينكر علينا اليوم لأننا ابتعدنا عنه كثيراً.. لهذا فإن مثل هذه التفاصيل والملامح في الشخصية العربية هي ما يجب أن تبلور صورتنا الأصيلة لدى الآخر، وما عداه وما هو مستورد لنا وفي ثقافتنا، فهو مستعار وليس من ملكنا ولا بإنتاجنا الثقافي.

نحتاج كثيرا إلى نوع من الدراما يذهب بنا إلى قوة وألق الشخصية العربية وثقافتها التي تتعرض اليوم الى اشد أنواع التشويه والاستلاب، والفقدان في عالم مسخت فيه العولمة المريضة، وليست الصحيحة، ما مسخت.

ففي تاريخ السينما الأميركية اكبر انجاز تم انجازه منذ مئات السنين، حينما غزت شاشات السينما أفلام رعاة البقر لتحمل رسالة إلى شعوب العالم اجمع عن ذلك الراعي الفارس ذي الحصان البني ومعطف الجلد والحذاء الحديدي والمسدس «الدوار»، والذي ينشد العدالة والحرية والبطولة.. رعاة البقر لهم صور اليوم في مخيلتنا نحن ومن في جيلنا، ارتسمت صور في ذاكرة حدقاتنا عن السهول والوديان والخيول الجامحة، لقد سكن الكاوبوي ذاكرتنا بقصصه وحكاياته عبر مئات الأفلام حتى أسرنا بها وأخذنا.. هوليوود لم تكن تدفع ملايين الدولارات لدعم تلك الشخصية بعفوية أو بالصدفة، وإنما هناك مشروع مبرمج واتكاء على الخصوصية الثقافية لجعلها خصوصية عالمية، ولهذا شاعت الشخصية الأميركية عبر تلك الأفلام وتلك القصص..

ما أصابت فيه الزميلة فضيلة المعيني في مقالها «بالأمس» هو أننا بالفعل يجب أن نندفع نحو هذا النوع من الإنتاج الدرامي، سواء كان بدويا أو حديثا يحاكي واقعنا الحاضر، هو أن نعمل باتجاه بلورة ثقافتنا في جزئياتها وتفاصيلها الحياتية الصغيرة والكبيرة، وان نبرز أمام العالم بقوتنا وعمقنا الإنساني الحقيقي.

على الطاري:

مثلما تحتاج الدراما المحلية إلى الدعم المادي، تحتاج أيضا إلى التوجيه.

mhalyan@albayan.ae