الواحد اليوم إذا حمل في جيبه 500 ألف درهم أو 750 ألف درهم وذهب إلى مكتب مقاول أو استشاري وقاله ابغي بيتا، أول ما يسويه المقاول أو الاستشاري هو انه يطلب لك استكانة شاي أو فنجان قهوة، ويعطيك قطعة حلاوة من القوطي اللي على مكتبه، ثم يبتسم لك قائلا.. والله ما اقدر.. تدري بأسعار البناء وأسعار الاسمنت والطابوق والحديد والقوانين الجديدة التي سنتها وزارة العمل علينا لمراعاة صحة وسلامة العمال..المبلغ هذا يا أخويه ما يبني لك فيلا لا دورين ولا حتى دور واحد..
تسمع هذا الكلام وتجلب ويهك ادور غيره.. لكن هذا الكلام صحيح، اليوم مليون درهم يمكن يكون كحد أدنى بسيط جداً لبناء بيت أرضي من ثلاث غرف نوم ومليس صغير ومطبخ على قد الحال.. وعدا هذا المليون ما يمكن يتقبلك مقاول تيلس في مكتبه أكثر من ثلاث دقائق.
كثير من الشباب هذه الأيام من طلعت لهم منح وقروض الإسكان متورطون وهم يبحثون عن مقاولين يقبلون يبنون بيوتهم ولهذا لجأوا إلى التعويض عن طريق الاقتراض الإضافي من البنوك. وبالتالي الغوص أكثر في أزمة الديون، والحال في ظل مثل هذا الظرف يقول ان منحة الإسكان ما عاد لها تأثير ايجابي في توفير رخاء سكني، بل صارت سببا لمزيد من القروض الشخصية.. فاللي يستلم المنحة يقع ما بين نارين، فهو لا يستطيع الاستغناء عنها لأنه سيفقدها إلى الأبد، ولا يستطيع التعويل عليها لأنها لا تبني بيتا!!
منحة الإسكان أو قرضه وفي ظل تضخم أسعار مواد البناء من المنطقي ان ترتقي إلى ضعف مبلغها الحالي وإلا فإنها بلا جدوى، ولا تساهم ولا تساعد الشباب على توفير نوع من الطمأنينة والاسترخاء.. فما هو حاصل اليوم هو خنق في زاوية «اليك»، فلا اللي حاصل على المنحة قادر يبني، ولا المقترض قادر..
وحينما تم تقدير مبلغ المنحة بـ 500 ألف درهم في ذلك الزمان، كان تقديرا صحيحا وسليما من الذي وضع الرقم، على اعتبار ان بمثل هذا المبلغ يستطيع المواطن يوفر بيتا محترما له ولأسرته، لأن المبلغ كان متوافقا مع أسعار البناء.. اليوم انقلب الوضع وصارت هذه التكلفة لا تحقق ما هو مأمول منها..
على الطاري:
القارئ محمد عبدالعزيز بعث برسالة إلى «آخر الكلام» يقول فيها: كلامك صحيح بأن سنوات الرخاء والرخص والميزانية المعتدلة اختلفت كثيرا وبعض الشباب مازال غير مدرك وغير واع لهذه الأمور. ولكن ما رأيك إذا كان مواطن يسكن في شقة للإيجار منذ حوالي 13 سنة وحصل على قرض من برنامج الشيخ زايد للإسكان وقدره 500 ألف درهم ليبني بيت أحلامه كما يقولون، فهل المبلغ المذكور يكفي هذه الأيام لبناء منزل حديث في ظل الارتفاع الجنوني لكل الأشياء وليس مواد البناء فقط،البديل، أين يلجأ يا ترى؟ الجواب معروف طبعاً «إلى البنوك»!
أخي مرعي لما لا تكتب بشكل دوري في هذا الموضوع حتى ولو في الشهر مرة؟ لكي يكون الموضوع حاضراً في الأذهان ولعل وعسى أن يجد آذانا صاغية وعقلا منفتحا على الواقع المرير الذي نعيشه والذي لا يجد فيه المواطن مسكنا يأويه.. ما الحل يا مرعي ما الحل لقد سئمنا من الانتظار!
