هناك أشخاص تشعر أنهم يتلذذون بدفع أنفسهم إلى جحيم القروض والى العيش في ظل ظروف مادية صعبة جدا، وياليت مأساتهم هذه تقف عند هذا الحد..، لكنك تستعجب إذا عرفت انه الواحد منهم رب أسرة «وقالص» وراه ما شاء الله درزن عيال..كيف؟
خذوا هذا المثال الواضح لواحد يدعى سعيد في العقد الثالث من عمره يعني شبابا، متزوج وعنده أربع بنات وثلاثة أولاد، يسكن مع أسرته في شقة يبلغ اجارها في حدود الخمسين ألفا، يمتلك سيارة فورويل دافع فيها دم قلبه، مزودة بجميع الاوبشنات والقطع الإضافية مع كشافات «زينون» بحكم انه ما زال يعيش مراهقته، وما زال يشعر في داخله انه «الفتى الأول في الفريج» حينما يذهب لزيارة أمه في حيهم القديم يغازل فطيم بنت يارتهم، ويغازل خدامة فلبينية جميلة تعمل في فيلا ضخمة وفخمة وصاحبها مريش.. لديه شقة ثانية للعربدة، يسافر أكثر من ثلاث مرات، مرتين بروحه مع الشباب، ومرة سفرة سريعة حق الحرمة وعيالها..
اشترى سيارة جديدة مؤخرا وبدل رنكاتها بقيمة ثمانية آلاف درهم.. كناديره دوم تلق تشعر جنه لبسهن عند الخياط..بزمات فضة، وساعة مطلية بذهب، وخاتم بوفص مشراي بأكثر من ألفين درهم، مسباح مب للتسبيح فيه فص الماس وفصوص كرستال وموبايل ملبس بلباس زري وبطاقة مدفوعة كثيرا ما يتصل بأمه لو نصف الليل علشان تعبيها له رصيد!!..
سعيد عايش حياة عجيبة بالرغم من أن الوظيفة اللي يشتغل فيها لا يتجاوز راتبها 12 ألف!! عياله حالتهم كحيانه، وشقته فقيرة، مأثثة بأثاث مستعمل وشي ملقطنه منيه ومناك..حرمته ما تشوف السوق إلا في السنة حسنه.. والثلاجة ما تعرف من الفاكهة إلا البرتقال وأحيانا!! سعيد على كشخته وفشخرته على الناس.. تطارده كل يوم أقسام الفيزا في البنوك، وأقسام القروض الشخصية..
وتستغرب لماذا يضيق واحد مثل هذا على نفسه وعياله بالطريقة «البطرانة» هذي، ماذا لو أرغمته الديون والبطاقات الائتمانية إلى الذهاب وراء القضبان، لمن سيترك تلك العيون البريئة؟
مثل سعيد كثيرون يعيشون لحظتهم فقط، دون النظر إلى الأفق البعيد قليلا.. هؤلاء للأسف تأخذهم الأنانية إلى مآس لا عد لها ولا حصر.. في واقع عجيب كثير منا لا ينتبه إليه.. وهو أن سنوات الرخاء والرخص والميزانية المعتدلة اختلفت كثيرا، الوضع تغير وصارت تكاليف الحياة وتربية الأبناء وإدارة شؤون أسرة ليست بالأمر الهين لكن البعض ما زال يصر على تقمص شخصية مب له.. ولا يستطيع تحمل أعبائها.. ولهذا تجد مثلا شابا على أبواب الزواج لكنه مديون وفي الوقت نفسه يركب سيارة ما يركبها وزير!!
على الطاير:
بعضهم تشوفهم يوم يقبلون عليك تقول «شيوخ» يايين، تفز من طولك بتستقبلهم، ومن يجلى سراب اللال صورتهم الحقيقية تموت من الضحك عليهم وتموت من الحسرة بعد على حالهم ومستوى تفكيرهم وسطحيتهم!
