يجد الواحد منا نفسه هذه الأيام وكأنه الأمير دونكيشوت الذي اعتلى صهوة جواد معتل وحمل ترسا مصنوعا من الورق وسيفا قديما من بقايا جده وخرج في السهول في ليالي الشتاء الباردة لكي يحارب طواحين الهواء التي خيل إليه انها جيش جرار جاء يستولي على المدينة.. ذلك كان في خيال الأمير، لكن ما هو واقع وحاصل بالنسبة لنا يدفعنا الى ابعد من حرب الطواحين لأنها تتراءى لنا كحقيقة ماثلة وليست من نسج الخيال والصورة.
البارحة تلقفت تعليقا، هو في الحقيقة نصيحة لكي اعدل عن استخدام المحلية في المقالة، وتوجيه في غاية من الاهمية بتعزيز دور العربية دعما للهوية التي هي شعار العام الحالي..
افتخرت كثيرا بهذه النصيحة، ولمست فيها دفء العتب الجميل واللذيذ والصادق والنادر لهذا احني رأسي لهذه النصيحة احتراما وتقديرا..
لكن يا بوشهاب الويع جايد.. والعوق يوم يكون في البطن ما يرحم..صرنا في بحر وفي غبة سلامة تتلاطمنا الامواج من جميع الجهات..جلام يدوه عوشه وحكمتها تبخر مع ابخرة «السمبوسة» وثقافة الشاي الكرك!!..
والصورة التي تحفظها العين في مشهد الشارع واللي ناشره فيها لغتر البيض والعقل شرع المحامل.. وهذيج العبي اللي ذيولها تخم تراب البراحة الابيض واللي حطيناه في حلوجنا وكلنا منه يوم احنا صغار انتحسبه شكر من نظافته.. الصورة الاصيلة والاصلية تبخرت من امام الناظر والبصر..اللي انشوفه ونعيشه اليوم شي بعيد وما ينتمي الى دواخلنا..الهوية تعور وايد وعلشان جذيه نبغي نتقبض بشي من ملامحنا اللي تبخرت!! فلا تلومني اذا ما حنت النفس يوم لدر الوطر القديم..
وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع احضرت خبيرا ووضعت استراتيجية لاستهداف تعزيز الهوية وهناك من يقول انها وضعت رقما محترما للصرف على برامج تلك الاستراتيجية، لكن السؤال متى سيتم هذا ومتى ستظهر البرامج للعيان ومتى سيتمكن الاجنبي قبل المواطن من التفاعل معها!!
فما ظهر الى الآن ليس سوى فلاشات مصورة في التلفزيون. «حد يدق طبول وحد شال علم على خيل»وبعض معارض هنا وهناك..الاستراتيجية التي وضعتها الوزارة هي الاخرى غير معلنة الملامح والتفاصيل فغير موسوعة الثقافة الوطنية لم يبرز شيء بقدر حجم ما تتعرض الهوية من تغييب في الشارع العام، وحياة المجتمع وتفاعلاتها..
وزارة الثقافة مطلوب ان تحث الخطى سريعا نحو تلبية متطلبات انقاذ الهوية، مطلوب ان تجيش جيوش وطوابير من الشباب والشابات في سبيل ذلك، مطلوب ان تعمل على جميع المستويات وان تستغل التعاون مع مختلف المؤسسات الوطنية. فالعبء الاكبر تتحمله وزارة الثقافة بحكم تخصصها، وبحكم ان الامر يعنيها هي اكثر من غيرها..صحيح ان علاج مصاب الهوية لن يأتي بين يوم وليلة، وصحيح ان الوزارة لا تملك عصا الساحر، لكن ان نشعر بنبض العمل على الدوام يعني ان هناك جهودا تبذل، وان العملية ليست شعارا اطلق عند الحاجة فقط..
على الطاري:
فيه مؤسسة كبيرة معنية بالثقافة مهندس برامج وخطط التراث وصاحب المشورة فيها اجنبي، وياليته صاحب خبرة في المجال المطلوب فيه، الريال ياي من شغله ثانية بعيدة كل البعد عما يتطلبه الوضع في مقابل تعزيز الموروث والثقافة الوطنية.. اعنبوه هذي لبلاد بطولها وعرضها ما فيها دكتور او دكتورة مواطنة يصلح او تصلح في هذا المكان بالذات؟
