التقارير الإحصائية والتحليلية هي خلاصات لعمل بحثي وقراءات دقيقة بالأرقام تخرج علينا بين فترة وأخرى يقوم على إعدادها باحثون ومن هم على صلة بالميدان ومراقبة أحواله.

وهي في أي حال كانت يتم التعامل معها باعتبارها مرآة تعكس حال وواقع أمر ما، لهذا لا تستهين القرارات ولا الإجراءات ولا المشاريع بعينها بهذه التقارير على اعتبارها أداة لمعالجة المشكلات في هذا الواقع، الجهات والدوائر والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية تخرج بين فترة وأخرى تقارير عن واقع عملها الميداني وتحمل هذه التقارير مؤشرات واضحة تكون دافعاً للمعرفة والإلمام وتكون معيناً على اتخاذ القرار وحسم الأمور المتعلقة بها..

عندنا تخرج كثير من التقارير ويتم التعامل معها كأخبار قليل منها يلتفت إليه وكثير منها يعبر ويمر مرور الكرام، وهذا من اكبر الأخطاء التي تؤدي إلى هدر الجهد والمال وضياع الوقت ودون أن ندري نوفر وقتا لتراكم الأمور وتحولها إلى أزمات بالرغم من أن المشكلات قد تكون في وقتها صغيرة وعلاجها متيسرا وسهلا..

كلامنا هذا المراد منه أن التحاليل والإحصاءات والتقارير التي تقوم على البحث والتقصي يجب أن لا تلاقي نظرة عابرة، ولا التعامل معها على اعتبارها أخبارا مصدرة للنشر أو الترويج الإعلامي للجهات التي أصدرتها، بل يجب أن تتحول في أسلوب المتابعة إلى علامات ضوء تلقي بها علينا الدراسات والاستقصاءات من اجل تكوين وجهة نظر واضحة حيالها.. وإلا فإنه كما هو معروف المشكلة التي تكون صغيرة اليوم قد تكبر ويصبح حلها أو علاجها أزمة..

مثال على ذلك التقرير الذي أخرجته مؤخرا دائرة التحليل الإحصائي بدائرة الخدمات الطبية بدبي حول المستوى الذي بلغه عدد الأمراض المعدية التي تم اكتشافها خلال العام الماضي والذي يقول في خلاصته.. ان عدد الأمراض المعدية المبلغ عنها لدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي خلال العام الماضي قد بلغ 7126 وبمعدل 7, 4% لكل 1000 من السكان.

وقد شكل المواطنون منها 33% أي 2355 حالة وغير المواطنين 67% أي 4771 حالة وأن عدد حالات الايدز وصلت إلى 414 حالة والتهاب الكبد الوبائي نوع «ب» 719 حالة والتهاب الكبد الوبائي نوع «ج» 238 حالة فيما بلغ عدد حالات التهاب الكبد الوبائي نوع «أ»57 حالة..

وهذه كلها إحصاءات وأرقام تكشف عند وضعها على منضدة البحث والقراءة الدقيقة عن حاجة ماسة الى إجراءات تدفع بهذه المعدلات والنسب إلى الانخفاض.. ونسبة كبيرة من هذه الأمراض المعدية والخطرة من المعروف أنها تصدر إلينا من الخارج نتيجة حالة المجتمع القائمة على استقطاب مئات الآلاف من العمالة المختلفة والقادمة من بيئات تكثر فيها مثل هذه الأمراض..

وبمؤشر بسيط يمكن الانتباه إلى وجود شيء من الخلل في أمر التدقيق على صحة القادمين وسلامتهم.. لهذا نقول إن مثل هذا التقرير الصغير والمقتضب إذا ما حوى على علامات واضحة بالإمكان استغلالها لاكتشاف ثغرة هنا أو هناك ترشح منها كل ذلك الخطر!!

mhalyan@albayan.ae