تعب صيام صح، لكنه تعب جهاد ضد الشهوات والرغبات والشراغة اللي جبلت نفس الإنسان على عشقها وحبها، فهذا شهر عبادة تتجلى فيه الروحانيات إلى أقصاها وينظف الصدر والعقل فيه من كل غث ولايث.. بس كل تعب وراه سبب، ففي ناس تتعب من اجل تجويد عملها وناس تتخبط يمين ويسار وجنها في غبة «سلامة».

وجبة رمضان من البرامج والمسلسلات المحلية والمستوردة وجبة دسمة وأول ما فطرنا هذي السنة اضاربنا على الريموت كنترول كل يبغي برنامجه ومسلسله اللي يحبه، بعضهم وهذا أكيد سار التراويح متأخر واحد يا الله لحق على الشفع والوتر، لكن كم في هذي الوجبة مثير ومدهش ومفيد؟

سؤال منطقي ويحق طرحه دائما، هذا إذا كنا نفكر في التميز ومسابقة الآخرين.. وجبة هذي السنة واضحة من أولها ومبينه من ردود فعل الناس..علشان جذيه نقول لأهل صناعة الفن انه شغلكم مكشوف، في حد اشتغل من اجل قيمة فنية عالية ومادة درامية مهمة ومفيدة، وحد اشتغل على الخفيف البسيط، وحد لا له شغله بالشغلة لا من أول ولا من تالي.

في دراما التلفزيون هذه الأيام مسلسلات تغوص في التاريخ والتراث، خاصة تراثنا وتاريخنا المحلي وأيضا العربي وكلها ناطقة بخلطة من اللهجات العربية، واللغة العربية الأم، لكن ولا واحد منها تعرض لمحاولة ترجمة من باب أننا لسنا وحدنا العرب الذين نشاهد مسلسلاتنا، وان حوالينا من يجب أن تصل إليهم تفاعلاتنا ومنجزاتنا..

فسكان البيوت والفلل الحديثة والأبراج يقطنها مئات الآلاف من الذين لا يتحدثون العربية ولا يفهمون ما نقول..وهم بجانبنا وبيننا وتفصلهم الكثير من الحواجز عنا..هذا غير الذين يتلصصون علينا بصمت من خلف المحيطات والبحار.. لهذا وكي يعرفوننا جيدا ويعون أننا لسنا فارغين من الداخل، وأننا لسنا متبضعين في أسواقهم فقط، وغارقين في ثقافة الاستهلاك، ومسلمين امرنا بالكامل، علينا ان ننتبه الى ابسط الأمور التي يمكن استغلالها لإصابة هدف مهم هو هويتنا وكينونتنا وكياننا وحياتنا بتفاصيلها الكبيرة والصغيرة لكي نشكل حالة أخاذة ومساهمة في الانجاز البشري..

ترجمة مسلسل، مثل ترجمة كتاب، والتقنيات الحديثة التي هي بين أيدينا ومتوفرة لدينا بإمكانها أن توفر لنا ما نريد بلمسة زر. فشوه اللي يخلينا ننتظر، وليش انضيع وقت؟ واشحقه ما نتحول من مركز الاستقبال إلى مركز الارسال ونصبح نحن المؤثرين على الدوام..الهوية تحتاج الكثير من الدعم لإبرازها وأولها أن تتواجد بقوة في طعم الحياة ولونها وان ندير مفتاح إيقاعها الخاص بأيدينا.

mhalyan@albayan.ae