ازداد اهتمام دول العالم بمنطقة القطب الشمالي في الفترة الأخيرة، إذ يُعتقد أن هذه المنطقة غنية بالثروات الطبيعية، خصوصاً النفط والغاز.
وترى روسيا أن لها الحق في مساحة من قاع المحيط المتجمد الشمالي قدرها 2. 1 مليون كيلومتر مربع، إلا أن الدول الأخرى المطلة على المحيط المتجمد الشمالي، كالولايات المتحدة وكندا والدنمارك والنرويج، لا ترغب في الإقرار بهذا الحق، على الرغم من أن روسيا استطاعت أن تثبت بالدليل العلمي أحقيتها في هذه المساحة من قاع المحيط، وأرسلت بعثاتها العلمية التي أثبتت اتصال الأرض في قاع المحيط بالأراضي الروسية، ولم تستطع الدول ألأخرى إثبات عكس ذلك.
وسلكت روسيا الطرق القانونية لإثبات حقها، حيث لجأت للأمم المتحدة وقدمت لها كل ما يثبت حقها، ولكن الدول الأخرى مصممة على عدم إعطائها حقها، الأمر الذي يجعلها تفكر في الاتجاه الآخر، وهو أن تحصل على حقها بالقوة. وإزاء ذلك أعلن الجنرال فلاديمير شامانوف المسؤول في وزارة الدفاع الروسية، أن وزارة الدفاع بدأت بالتدقيق في خطط تدريب وحدات من القوات المسلحة الروسية، من الممكن أن يطلب منها أن تحقق مهمة في منطقة القطب الشمالي.
وأشار الجنرال شامانوف إلى أن القوات الأميركية قد سبق لها أن نفذت مشروعا تدريبيا في ألاسكا استمر 12 يوما، بمشاركة 5 آلاف جندي وضابط و120 طائرة وعدد من السفن الحربية، وكان من حق روسيا الاعتراض على هذه الإجراءات باعتبار أن ألاسكا منطقة محايدة بين روسيا والولايات المتحدة باعتها روسيا القيصرية لأميركا في القرن التاسع عشر، ونص اتفاق البيع على عدم استخدام ألاسكا لأية أغراض عسكرية، ولكن روسيا الآن لم تعترض على التدريبات العسكرية الأميركية في ألاسكا وتعاملت معها بشكل هادئ.
الآن بعض الدول تدعي ملكية أجزاء من القطب الشمالي، وتسعى لوضع برامج صناعة كاسحات جليد عسكرية وإنشاء وحدات عسكرية مهيأة للعمل في منطقة القطب الشمالي، وهذه الإجراءات لم تظهر إلا بعد أن أعلنت روسيا حقها في هذه المساحة من قاع المحيط. وقد نما إلى علم موسكو أن الولايات المتحدة وكندا قد أعدتا العدة لعسكرة منطقة القطب الشمالي بشكل مكثف.
وقد أعلنت كندا مؤخرا أنها ستقيم قاعدة عسكرية في منطقة القطب، الأمر الذي دفع روسيا إلى وضع استراتيجية للرد على هذه الإجراءات غير القانونية، خاصة وأنه قد سبق أن طلبت موسكو من الدول المعترضة على حقها في أرض المحيط المتجمد، أن تثبت عكس ذلك بالحجج القانونية. وأبدت روسيا استعدادها لمساعدة أية جهة للبحث في قاع المحيط من أجل إثبات حقها، وعرضت على النرويج استخدام كاسحات الجليد الروسية في أعمال البحث، ولكن أميركا وكندا رفضتا كل هذا وسعتا لفرض إرادتهما بالقوة، الأمر الذي لا يجدي مع روسيا التي لن تتراجع عن الرد بالمثل وأكثر.
ومن تصريحات الجنرال شامانوف يفهم أن روسيا ستظل تستخدم قوات حرس الحدود في شمالها القطبي، ولن تنشئ قوات خاصة للعمل في هذه المنطقة، إلا أن وحدات محددة من القوات الروسية ستتلقى التدريبات المناسبة. كما يُفترض أن يتم تزويد وحدات مختارة من القوات المسلحة الروسية بالأسلحة والذخائر المناسبة، وبالأخص الطائرات المروحية.
وسوف تسعى روسيا لتوفير التغطية الرادارية لحدودها الشمالية التي يبلغ طولها 5. 17 ألف كيلومتر، حتى تستطيع القوات الروسية أن ترصد ما يظهر في المنطقة من سفن وطائرات أجنبية، وسوف تتحمل أي جهة تخترق هذه الحدود المسؤولية كاملة عن فعلها. تصاعد الأحداث في القطب الشمالي يبرره الصراع الحاد على مصادر الطاقة والثروات الطبيعية الهائلة التي يرى الخبراء أنها متوافرة في قاع المحيط، وعلى ما يبدو فإن هذه المنطقة ستدخل ضمن إطار المناطق المرشحة لحروب مقبلة.
كاتب ومحلل سياسي روسي