قسم الإعلام والاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات من المفترض أن يقوم بتخريج كوادر وطنية متخصصة في المجالات الإعلامية المختلفة، وعلى رأسها الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية، وطلابنا وطالباتنا الذين يتخرجون من هذا القسم هم من تنتظرهم محطات البلاد من إذاعة وتلفزيون وصحافة، وإذاعاتنا وصحافتنا وتلفزيوناتنا أغلبها ناطقة باللغة العربية، لأننا عرب، فلماذا تنقلب الآية عند طلاب الإعلام في جامعة الإمارات؟
الذين اجبروا على لي ألسنتهم، فهل الجامعة تعدهم لكي يكونوا مذيعين ومذيعات في ال«سي إن إن» وال«بي بي سي»؟ أم أنهم يعدون لكي يكونوا مراسلين من وراء البحار. طلاب وطالبات يشتكون من ضعف اللغة العربية، والمؤسسات التي ذهب بعضهم للتدرب فيها وخصوصا المؤسسات الإعلامية اشتكت من ذلك، وبعض الأساتذة في الجامعة اشتكوا من هذا الضعف أيضاً.
من المهم أن يلم الخريج الإعلامي باللغات الأجنبية وخصوصا الانجليزية، ومن المهم أن يكون الصحافي على مستوى عال من التمكن فيها، لكن على رأس الأولوية تأتي اللغة العربية، وإعلامي عربي لا يجيد لغته الأم يعتبر مضحكة!
ما اعترف به طلاب قسم الاتصال الجماهيري في الجامعة خلال حفل تخريج قسم منهم من أنهم بحاجة إلى تدعيم اللغة العربية عندهم، وما أشارت إليه الدكتورة حصة لوتاه أستاذة القسم من ضرورة معالجة ضعف اللغة الأم عند طلابها يحتاج إلى أذن صاغية تلتقطه، فهذا الأمر لا يمس فقط قسم الاتصال ومساقاته، لكنه يمس هوية الإعلامي المواطن باعتبار اللغة هوية. كان من المهم أن يعقد قسم الاتصال الجماهيري تلك الورشة التي ناقش فيها المعوقات التي تعترض طلابه، وكان من المهم أن يعلو الصوت بهذا الاتجاه.
نشدان التحضر لا يلغي الثوابت الثقافية عند الشعوب، والتمدن لا يعني سلخ الجلد، ومواكبة مستجدات العصر والتقنية في وسائل الاتصال لا تعني «لي» اللسان. ومتطلبات سوق العمل في الإمارات ومتطلبات مؤسساتنا من صحافة وإذاعة وتلفزيون لا يمكنها أن تستوعب طالباً لا يجيد لغته الأم.
طلاب قسم الاتصال يعانون من أزمتهم هذه ويعتبرونها تهدد فرصهم في الحصول على وظائف في المؤسسات الإعلامية المحلية، وهذا يتناقض تماماً مع السياسات والبرامج التي وضعت من أجل أن تلبي الجامعة احتياجات سوق العمل المحلي من الخريجين المواطنين، واحتياجات الإبقاء على ركائز الهوية.
جامعة الإمارات ومن خلال السنوات الأخيرة الماضية تغلفت «بالأجنبي» وانقلب حالها، تم تقليص مساقات اللغة العربية، تم تحويل دراسات الأدب العربي إلى اللغة الأجنبية وبمحاضر أجنبي أيضاً، وتم إجراء الكثير من التعديلات بناء على موضة الأجنبي.. توجد لدينا جامعات تعتمد الأجنبية مئة بالمئة وبالعشرات.. فلماذا يجنى على عروبة جامعة الإمارات بهذه الحدة؟
