بعد حادث باص شارع القرهود الذي أودى بحياة 6 أشخاص بعد أن انحرف سائقه به من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار فجأة وأمام سيل من السيارات القادمة من الشارع الموازي له بعد عبوره إليه، وخلال أسبوع قرأنا تفاصيل حادث ميكروباص شارع الإمارات الذي راح ضحيته شخصان وأصيب فيه 14، وبعد تبين استمرار ارتفاع معدلات الحوادث حتى في ظل العمل بقانون المرور الجديد والعقوبات الجديدة والنقاط السوداء.

وبالعودة إلى تفاصيل أسباب وقوع الكثير من الحوادث، يبدو أن المسألة بحاجة ماسة إلى العودة إلى شروط منح رخصة السواقه، ولمن تمنح؟ وكيف؟ وبعد أي ضوابط. وأي اشتراطات تتوفر في مثل هذا السائق، خصوصاً أولئك الذين يعملون في سيارات النقل الجماعي. منح الرخصة في بلادنا ولا أسهل منه، وبإمكان أي شخص كان يمتلك نقودا أو لا يمتلك أن يجد نفسه خلال أسبوع واحد فقط صاحب رخصة سواقة ومالك سيارة، وهناك عشرات التسهيلات التي تجعل من التعامل مع الطريق والسيارة وارتكاب المخالفات ودفع غراماتها خدمة تعد الأولى في الشرق الأوسط وبمستوى سبع نجوم.

لاشك أن رجال المرور لديهم وسائل بحث في قراءة واقع الحوادث المرعبة التي تقع في الشوارع، ولا نعتقد أن معلومة ولو صغيرة تغيب عن أقسام الدراسات والبحوث في إدارات المرور، فهم يمتلكون معلومات تفصيلية حول: لماذا ترتفع نسبة الحوادث عندنا؟ ولماذا تصل خطورتها إلى قتلى ومصابين «بالجملة»؟. لكن نقول، والمسألة ليست خبط عشواء، ان هناك من يمتلك رخصة سواقة وهو لا يستحقها؟

وغير مؤهل لها.. مدارس تعليم السواقة ومراكزها توجهت إلى الربح والى تحويل عملية الحصول على رخصة سواقه إلى صفقة تجارية ومعاملة مربحة.. أساليب التدريب تعتمد اعتماداً كبيراً على تحفيظ السائق الجديد على أساليب تجاوز اختبار المرور فقط، وتصل المسألة إلى تمرير السائقين عبر الطرق نفسها التي سيختبرون فيها من قبل المرور، إذ ان العملية هي تدريب يومي على جملة حركات ليس غيرها من اجل عبور اختبار السواقة، ومن بعدها يطلق العنان لهذا السائق ذي الخبرة البسيطة والمحدودة لينطلق بسيارته وسط بحر السيارات في الشارع الحقيقي!!

هناك الكثير من علامات الاستفهام حول إجراءات منح رخصة السواقة، وبالذات عملية التدريب والتدريس. فهذه الأساليب لا تخرج سائقا ماهراً ويقظاً ومسؤولاً عما يقوم به في الشارع.. إنها فقط تخرج زبائن دفعوا «الشيء الفلاني من الدراهم».. والليسن، أو الرخصة هي نظير ما دفعوه فقط!

mhalyan@albayan.ae